فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 356

الولايات المتحدة وموظفيها الذين ارتكبوا جريمة الإبادة الجماعية الدولية مذكور في اتفاق الإبادة الجماعية في المادة الثالثة (ح) يؤثر عن عمد في الأحوال المعيشية للجماعة و الذي يقصد به إنزال التدمير المادي بها كليا أو جزئيا، وموت نصف مليون طفل عراقي كانوا يكونون جزءا مهما من شعب العراق، هو ما اعترفت به وافقت عليه أولبرايت التي أصبحت وزيرة الخارجية للولايات المتحدة فيما بعد. وقد قامت أولبرايت بتجريم كل من نفسها والولايات المتحدة الأمريكية في الوقت ذاته، ويبدو أن ذلك كان بدون تفكير بالنسبة لأي قصد قانوني دولي لتجريمها، وهذه هي غطرسة الأقوياء - التي عادة ما تكون مصدرا لسقوطهم.

وقد أصرت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بعناد على أن تظل عقوبات الإبادة الجماعية الاقتصادية التي فرضت على العراق مستمرة حتى بعد انتهاء حرب الخليج الثانية غير الشرعية دوليا، والتي شنها بوش الابن وتوني بلير، ثم في 22 مايو 2003، ثم قامت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة باستصدار قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1983 برفع هذه العقوبات الاقتصادية للإبادة الجماعية، ولم يكن ذلك بغرض التخفيف من معاناة شعب العراق طوال عقد كامل ولكن لتسهيل السلب والنهب لاقتصاد العراق وحقول النفط دون إشراف أو رقابة - وانتهاكا للقوانين الدولية للحرب مما خلف دمارا شديدا لشعب العراق.

وقد قمت بإلقاء محاضرة الدكتورة إيرما م. براهاد أمام كلية الطب في جامعة كالجاري في كندا، في 13 مارس 2001. وكان الموضوع التدخل الإنساني مقابل القانون الدولي الذي تناولته صدى لاتصاله في ذلك الوقت، بحالة تقليدية للجذب والإغراء، عندما لم يتمكن بوش الابن وبلير من تقديم الأسلحة المزعومة للدمار الشامل، التي كانت قد استخدمت كمبرر زائف للحرب العدوانية ضد العراق بسبب النفط ولمصلحة إسرائيل. وحولوا التبرير العام للحرب على العراق إلى المبدأ العتيق المشكوك فيه عن التدخل الإنساني. ومن العجيب أن الراحل دكتور براهاد، الذي ألقيت هذه المحاضرة تكريما له، كان من أصل عراقي. وفي الواقع وكما ورد في الفصل الخامس من هذا الكتاب، فإن الأمر الذي كانت هناك حاجة حقيقية إليه هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت