على كل ولي أمر أن يستعين بأهل الصدق والعدل، وإذا تعذر ذلك استعان بالأمثل فالأمثل وإن كان فيه كذب وظلم، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، ويأقوام لا خلاق لهم (1)
فاشتراط صفة العدالة بحمى المخابرات الإسلامية من الاختراق، أو وجود العملاء فالاختراق والعمالة عادة ما تكون من الفاسق، والذي لا أخلاق له، وقد فطن لذلك سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أوصي سيدنا سعدا رضي الله عنه، وقال له: والفاسق عين عليك لا لك (2)
وأن يقوم بالعمل على الوجه الأكمل والأفضل، فلابد أن يكون رجل المخابرات كامل الجسم قوي الشخصية، خاليا من العجز الحسي أو المعنوي، وبجانب القدرة يجب أن تتوفر في رجل المخابرات الطاعة والتقيد بالأوامر فهما أساس نجاح عمل المخابرات، وكذلك الدماء والذكاء والخديعة لكي يتوصل بدهائه إلى كل موصل، ويدخل بحيلته في كل مدخل ويدرك مقصده من أي طريق أمكنه فإنه متى كان قاصرا في هذا الباب أوشك أن يقع ظفر العدو به، أو يعود صفر اليدين من طلبيته (3) .
وأن يكون ذا خبرة ومهارة، وأن يعلم لغات العدو مخاطبة وكتابة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود وقال: إني لا آمن أن يدلوا کتابي، فتعلم زيد بن ثابت ذلك في خمسة عشر يوما (4) .
كما ينبغي مراعاة الحدس الصائب وأن يكون رجل المخابرات على قدر كبير من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو العباس أحمد بن تيمية ت 728 ه، الحسبة في الإسلام الطبعة الثانية، طبعة المكتبة السلفية
القاهرة 1900 ه مي 7.
(2) ابن کثير، البداية والنهاية 2/ 38.
(3) القلقشندي، صبح الأعشي 1/ 123.
(4) ابن حبان، السيرة النبوية وأخبار الحلقاء، ص 239.