الاستخبارات أن خالد بن سفيان الهذلي يحشد الجموع لحرب المسلمين، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس ليقضي عليه، وظل عبد الله بن أنيس غائبا عن المدينة ثماني عشرة ليلة، ثم قدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم، وقد قال خالدا وجاء برأسه، فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاه عصا، وقال: هذه آية بيني وبينك يوم القيامة، فلما حضرته الوفاة أوصى أن تجعل معه في أكفانه (1) .
7 -حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يأتيني بخير القوم يوم الأحزاب، فقال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتيني بخير القوم؟ قال الزبير: أنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير (2) .
الحديث يشير إلى وجوب إرسال القائد من يستطلع له أعداءه، فيعرف أحوالهم، ويأتيه بأخبارهم، وأن العين التي يتم اختيارها لهذا العمل تكون من الأصفياء المخلصين للقائد، ومن الممتازين بالدهاء والمهارة.
من خلال ما أوردناه من أحاديث شريفة للنبي لا يتضح لنا مشروعية بعث المخابرات في جمع المعلومات عن نوايا العدو ومعرفة أخباره، والوقوف على أسراره.
وسيجد القارئ في ثنايا الكتاب الكثير من الأحاديث والكثير من الأثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا الأمر الضروري، الذي يدل على مدى اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم ة به، ومن بعده الخلفاء الراشدون ثم الخلفاء المسلمون.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو محمد عبد الملك بن هشام ت 213 ه، السيرة النبوية، طبعة مصطفى الحلي، الطبعة الثانية 1900 م. ج 919/ 2 - 120 - أبو عبد الله محمد بن بكر المعروف بابن قيم الجوزية ت 701 ه، زاد المعاد، طبعة الطبعة المصرية - القاهرة 1928 م. ج 109/ 2
(2) ابن حجر العسقلاني ت 802 هه، فتح الباري شرح صحيح البخاري، طبعة دار الريان للتراث
القاهرة 1989 ج 1 الباب 40 حديث رقم 281.