المدن مثل أهل الحيرة، وعلى الصعيد العقدي، فقد كان قسم من هذه القبائل على النصرانية، وقسم آخر على الشرك وفي كلتا الحالتين لم تكن لهم عقيدة مشتركة، مع الحكام الساسانيين في العراق، الذين كانوا يعتنقون المجوسية، وكان يتوقع من عرب العراق، استنادا إلى هذه الحقائق، إما التعاون مع إخوانهم العرب المسلمون أو في أضعف الإيمان الوقوف على الحياد، وهو ما لم يحدث إلا في نهاية حروب تحرير العراق، لاسيما أثناء تحرير تكريت، حيث تعاونوا مع عبد الله بن المعتم العبسي (1) ، وذلك بعد أن يئسوا من النصر، وحاول حلفاؤهم البيزنطيين مغادرة المدينة نهرا عبر دجلة، كما تعاونوا في تحرير الموصل (2)
وعلى صعيد آخر وقف نصارى الحيرة بصورة مبكرة، إلى جانب المحررين، على مستوى المعلومات، مع احتفاظهم بعقيدتهم الدينية، حيث وقع زعماء الحيرة، عبد المسيح بن عمرو الأزدي، وهاني بن قبيصة الشيباني، وإياس بن قبيصة الطائي، معاهدة صلح شملت فضلا عن بنودها السياسية والدينية والاقتصادية، بندا نص على أن يعملوا عيونا وأدلاء للمسلمين على الفرس (3) .
وأتى خالد بن الوليد، أليس، وهي قرية من قرى الأنبار، فخرج إليه جابان عظيم العجم، فقدم إليه المثني بن حارثة الشيباني فلقيه بنهر الدم، وصالح خالد أهل أليس على أن يكونوا عيونا للمسلمين على الفرس وأدلاء وأعوانا (4) .
وقيل أن عبد المسيح بن عمرو الأزدي استقبل خالد بن الوليد ثم تذاكر الصلع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبدالله بن المعتم، قيل إنه من الصحابة، وكان على مقدمة سعد بن أبي وقاص من القادسية إلى
المدائن مع زهرة بن الحوية التميمي، وقد حرر تکريت وأرسل ربعي بن الأفكل إلى الموصل فحررهاي ابن الأثير، أسد الغابة 397/ 3.
(2) الطبري، تاريخ الطبري 4/ 30، 29، 27.
(3) البلاذري، فرح البلدان ص 297.
(4) الطبري، تاريخ الطبري 3/ 300، و البلاذري، فتوح البلدان ص 297.