(وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) القصص:11 - 12 (1) . تشير الآية الكريمة إلى جمع المعلومات واستخدامها من قبل أم موسى التي تمثل جانب الإيمان مع فرعون الطاغية في المجتمع الفرعوني بمصر، كما توضح الآية أهمية تلك الوسيلة التي اتبعتها أم موسى في تقضي أخبار اينها، وتتبع آثاره بعد أن قذفته في اليم وأصبح فؤادها فارقا، ولقد أثمرت هذه الطريقة في رد موسى إلى أمه، وفي
كل هذا إشارة إلى طريقة التقصي والتبع وجمع المعلومات والاستفادة منها المصلحة مشروعة.
كما يستفاد من هذه الآية عدة معاني جليلة منها: أ- استخدام أم موسي مبدأ جمع المعلومات والحصول عليها في حفاظها على ابنها (و قالت لأخته. قصيه) القصص: 211) (2) فالتقصي إنما هو تتبع الأثر وجمع المعلومات، فأم موسى لم تخثر غير أخته، لأن الأخت تعتبر من الحريصين والأمناء على تلك المصلحة، وهي تندفع من ذاتها في جمع المعلومات، وتحصيل الأخبار، وأظن أنها من الأمور الضرورية في العنصر المرسل في عملية الاستخبارات أن يكون مندفعا من ذاته حريصا على المصلحة المرسل إليها.
ب - اختيار العنصر الأمين والحريص في مجع المعلومات لتكن صحيحة وموثوقة وأمينة، وقبل ذلك حريصة على تلك المعلومات.
ج - التقصي والسبع بدون إثارة أو جلب انظار رضيه، (3) ، إذ نفهم من كلمة التقصي الانتباه وعدم إثارة الأنظار، ودليل ذلك أنها بصرت به دون أن يشعروا بها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن ج 2/ 20، 21،
(2) أي: هي مريم بنت عمران.
(3) نصيه: البعي أثره واطلبيه، وقيل: اتبعي أثره حتى تعلمي خبره.