شهد بدرا: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه، فأمهل يطلب له غزة حتى كانت ليلة صائفة، فنام ابو عفك بالفناء، وعلم به سالم بن عمير، فأقبل فوضع السيف على كبده حتى دخل في الفراش، وصاح عبد الله، فشاب إليه ناس ممن هم على قوله، فأدخلوه منزله وقبروه، وقالوا: من قتله؟ والله لو تعلم من قتله لقتلناه به.
عملية تصفية كعب بن الأشرف: جاءت تصفية كعب بن الأشرف بعد معركة بدر الكبرى، وكان عريا من بني نبهان من طيء، وأمه من بني النضير وكان شاعرا هجاء ماجنا، متنفذا في بني النضير، يسكن بين أظهرهم (1) وقد أظهر عداوة مبكرة للرسول له، وازدادت هذه العداوة بعد انتصار المسلمين في معركة بدر، فأظهر
حزنا شديدا على قتلي قريش وذهب إلى مكة بيكيهم، ويهجو المسلمين ويحرض على أخذ الثأر، ونزل على ابي وداعة بن ضبيرة السهمي، وقد تصدى له حسان بن ثابت فكان يرد عليه ويثير جؤا من الريبة لمن ينزل عليهم من أهل مكة، نظرا لمجونه وخلاعته، وهذا ما دفع في النهاية من رحبوا به إلى طرده، فعاد إلى المدينة (2) .
استمر کعب بن الأشرف بعد عودته إلى المدينة في سلوكه المعادي، فشبب بنساء المسلمين الطاهرات، للتشهير بهن بهتانا، وزاد الأمر خطورة أنه أعد خطة لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم و غدرا، عبر عودته إلى وليمة وواطأ جماعة من بني النضير على ذلك (3) ثم فشلت هذه المؤامرة نظرا لعلم الرسول صلى الله عليه وسلم بها، وبعدها كان لابد من التخلص من کعب بن الأشرف لاستحقاقه الموت بسبب أفعاله المشينة كلها.
كلف الرسول صلى الله عليه وسلم محمد بن سلمة (4) وأمره بمشاورة سيد الأوس سعد بن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، كتاب للغازي 1/ 184 - 180، و ابن هشام، السيرة النبوية 8/ 3.
(2) الواقدي، كتاب المغازي 189/ 1 - 187.
(3) ابن هشام، السيرة النبوية 10/ 3، وابن حجر العسقلاني، فتح الباري 1390/ 8
(4) محمد بن سلمة من الأوس، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ومات سنة 43 ه، انظرابن عبد البر، الاستيعاب 3/ 1377.