حراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة: قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم * ليلا فتبعه أبو بكر رضي الله عنه فجعل يمشي مرة عن يساره ومرة عن يمينه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ما لك تمشي ساعة خلفي وساعة بين يدي؟ فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك، قال فمشي رسول الله صلى الله عليه وسلم * ليلته على أطراف أصابعه فحفيت قدماه، فحمله أبو بكر حتى أتيا فم الغار، ثم قال: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله، فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك فدخل فلم ير شيئا فحمله فأدخله وكان في الغار خرق - أي شقوق - فخشي أبو بكر أن ينزل منهن شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألقمه قدمه فجعل يضربنه ويلسعنه الحيات والأفاعي، وجعلت دموعه تنحدر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: يا أبا بكر، لا تحزن إن الله معنا (1) .
عندما نتأمل هذا النص نجد أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه قام بمهمة حماية قائد الأمة وهي حماية خاصة استخدم فيها أبو بكر الدائرة الكاملة في الحماية فكان يمشي أمام النبي صلى الله عليه وسلم وخلفه وعن يمينه وعن يساره، وقام كذلك بتأمين مكان الإقامة عندما دخل الغار، وضحى بقدمه وجعله يتعرض للسع الحيات.
كما نلاحظ أن أبا بكر رضي الله عنه قد استخدم الاجراءات الوقائية في حماية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر رضي الله عنه: 1 .. فضربت بصري هل أرى ظلا نأوي إليه فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها فنظرت فإذا بقية ظلها فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم *، وفرشت له فروة وقلت: اضطجع يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع، ثم خرجت انظر هل أري أحدا من الطلب فإذا أنا براعي غنم فقلت لمن أنت يا غلام؟ فقال: أنا لرجل من قريش
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 98 - 99، وابن کثير، البداية والنهاية 3/ 178.