المعادية المتمثلة في التجسس، ومهمتها الأساسية التعرف على نشاط عملاء العدو السريين واستغلاله والسيطرة عليه (1) .
فالقيادة الناجحة هي التي يمتد سمعها وبمرها لكل مواطن من المواطنين بين صفوف الجيش، لتصيد عناصر الثبيط والنفاق والخذلان، حتى لا يكون ذلك سببا في تثبيط الهمم وتفتيت عضد الجنود، وتبعث في نفوسهم روح الفتور، فتكون من عوامل الهزيمة، وقد بين الله في القرآن الكريم صنف المخذلين، فقال عز وجل: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا) التوبة: 47] وقال سبحانه وتعالي: (يقولون بيوتنا عورة وما هى عورة إن بريدون إلا فرارا) [الأحزاب: 13] ، وقد يكون للعدو بين صفوف الجيش المسلم عملاء بکاتبونه بأخبار المسلمين، وقد يكون هؤلاء العملاء من المسلمين، كما فعل حاطب بن أبي بلتعة المسلم، إذ كتب إلى فريش خبر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح مكة وأرسل هذا الكتاب مع امرأة لدفع الشك عنه.
وقد يكون هؤلاء من الجواسيس الذين يعيشون بين المسلمين كأهل الذمة والمستأمنين، وقد يكون هؤلاء الجواسيس من العدو نفسه ليندسوا بين صفوف الجيش المسلم لمعرفة أخباره، ومثال ذلك ما روي عن سلمة بن الأكوع قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم و عين من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه ثم انسل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اطلبوه فاقتلوه، قال: سبقهم إليه فقتله وأخذث ليه، تقلني إياه (2) .
لقد اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم الكريم ء برجال المخابرات الوقائية، كما اهتم پرجال المخابرات الهجومية، فقد اتخذ عيونا يخبرونه بنوايا المنافقين وكان منهم زيد بن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أحمد كامل، الاستخبارات الإسرائيلية ص 93.
(2) الحديث أخرجه أبو داود في سننه برقم 2903 ج 3 ص 49.