وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: رأن الكرب خذعة (1) فلا بأس لرجل المخابرات أن يخادع قرنه، وإن ذلك لا يكون غدرا منه.
وعندما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، موحتى وقف على شيخ العرب فسأله عن محمد وقريش وما بلغه من خير الفريقين، فقال الشيخ: لا أخبركم حتي تخبروني ممن أنتم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أخبرتنا أخبرناك، فقال الشيخ: خبرت أن قريشا خرجت من مكة وقت كذا، فإن كان الذي اخبرني صدق فهي اليوم بمكان كذا للموضع الذي به قريش، وخبرت أن محمدا خرج من المدينة وقت كذا، فإن كان الذي خبرني صدق، فهو اليوم بمكان كذا، للموضع الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال الشيخ: من أنتم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن من ماء، ثم انصرف نجعل الشيخ يقول: نحن من ماء، من ماء العراق أو من ماء كنا أو ماء كذا (2) .
لقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل بكل دهاء وذكاء وتمويه دون أن يكذب، بل استطاع أن يتوصل إلى كل ما يريد.
ومما يؤيد ذلك أيضا موقف نعيم بن مسعود عندما دخل الإسلام وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له مرني بأي شيء أفعله لك، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ل ر ل عتا إن انتطفت فإن الحزب خذعة (3) . فلجأ نعيم بن مسعود إلى حيلة استطاع بها أن يفرق جمع المشركين، فقد ذهب إلى بني قريظة فدخل عليهم - وهم لا يعلمون بإسلامه - فقال: يا بني قريظة إنكم قد حاربتم محمدا، وإن قريشا إن أصابوا فرصة انتهزوها، والا استمروا إلى بلادهم راجعين وتر کو کم ومحمدا فانتقم منكم، قالوا: فما العمل يا نعيم؟ قال: لا تقاتلوا معهم حتي بعطركم رهائن، قالوا: لقد أشرت بالرأي، ثم مضى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه 77/ 4، 78 طبعة دار الشعب. (د. ت)
(2) اين فعية الدينوري، عيون الأخبار 2/ 190.
(3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه باب الحرب خدعة رقم 3027، وفي فتح الباري 182/ 1