الإسلامي، وذلك من خلال مصادر خاصة بها، بعضها عيون من نفس القبيلة، يرسلون إلى المدينة أو يرابطون في مفارق الطرق، أو عبر التعاون مع أصدقاء لهم ينقلون لهم الأخبار (1) .
فقد كان من قبيلة خزاعة الحيسمان بن عبد الله الخزاعي بمثابة عين لقريش وكان أول من حمل إلى أهل مكة خبر مصاب قومهم في بدر (2) .
وكان لأبي سفيان جواسيس وعيون حاولوا التسلل إلى داخل المدينة واغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الله عصمه منهم، وأعترف أحدهم بجرمه (3) .
لقد كان للقبائل المعادية للمسلمين عيون وأرصاد مثل أمل دومة الجندل، فاستطاعوا أن يعرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج لغزوهم سنة خمس من الهجرة، فتفرقوا في الصحراء، ولم يجد منهم أحدا (4) .
كما كانت بعض بطون غطفان يتجسسون لحساب اليهود لحلف بينهم، ويبعثون بعيونهم لمراقبة المسلمين في خيبر (5) .
وكان لبني بدر من فزارة الغطفانية ناطور - أي رقيب - يقف على جبل يشرف على الطريق، فيمكنه أن يستطلع مسيرة يوم، فكان يحذرهم من سرايا المسلمين (6) .
وجاء رجل إلى المدينة من قبيلة فزاري تحت ستار التجارة، فتحسب الأخبار وعاد اليخبر اليهود أن محمدا يعبئ أصحابه لحربهم (7) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، كتاب المغازي 199/ 1 - 197، و ابن هشام، السيرة النبوية 93/ 3.
(2) ابن کثير، البداية والنهاية 308/ 3.
(3) ابن کثير، البداية والنهاية 17/ 4.
(4) ابن کثير، البداية والنهاية 92/ 4.
(5) ابن کثير، البداية والنهاية 179/ 4.
(6) الواقدي، كتاب المغازي 2/ 514.
(7) الواقدي، کتاب المغازي 2/ 142.