الصفحة 30 من 68

مهيمن آخر لكي نفهم الوضع في سياقه الصحيح. فوضع الهيمنة في سباق السوق النفطية يتوقف على وجود القدرة الاحتياطية؛ ومن ثم، إذا تمكن أحد أعضاء أوبك من امتلاك طاقة احتياطية مقارنة، فستعود عاقبة ذلك على المنتج المهيمن؛ أي المملكة العربية السعودية. وجدير بالذكر أن هيمنة أوبك على سوق النفط لا تأخذ في الحسبان هذه التغيرات؛ لأنها مجرد استشراف المستقبل. ونظرة إلى كون الشرق الأوسط موطنا لنحو ثلثي الإنتاج العالمي من النفط، فحري بنا أن نتفهم بصورة شاملة كلا من العواقب الاقتصادية والسياسية لهذه التوقعات بالنسبة إلى اللاعبين الإقليميين، الأمر الذي يلفي بدوره الضوء على الوضع السياسي في المنطقة بالنسبة إلى أصحاب المصالح فيها.

هل يلوح في الأفق أي تغيير في وضع الهيمنة؟

كما أكد العديد من الخبراء، لاتزال المملكة العربية السعودية حالية هي المنتج المهيمن في منظمة أوبك، وهو ما قد يتغير تبعا لقدرة العراق على تحقيق إنتاج مقارن، والوصول إلى

طاقة احتياطية مشابهة لما لدى السعودية، ذلك موضوع في غاية الأهمية، ولذلك فإن المحاور الأساسية التي يتناولها هذا البحث تشتمل على إمكانية تحقيق هذه المستويات الإنتاجية وتبعات الزيادة المستهدفة في قدرة العراق الإنتاجية بالنسبة إلى منظمة أوبك وللسياسات الإقليمية والدور المهيمن للمملكة العربية السعودية. فإذا أصبح الإنتاج النفطي المرتقب للعراق حقيقة واقعة، فسوف تكون له تبعتان مهمتان على فكر جميع أصحاب المصالح: (1) فالدور الرائد للمملكة العربية السعودية سيغدو مهددة، في كل من الخليج وأوبك، (2) والاستقرار السياسي والاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجاورة سيصبح معرضة للتحدي. هذه التبعات تتوقف على قدرة العراق على تحقيق مستويات في الإنتاج وفي القدرة الاحتياطية تضاهي الهيمنة الحالية للمملكة العربية السعودية، مقرونا بالقدرة على تجاوز مستوى تغطية التكلفة الإنتاجية.

ومن ثم، فإن الهدف الأول لهذا البحث هو استجلاء القدرة الاقتصادية والمالية للعراق على الوصول إلى طاقة 12 مليون برميل يوميا بحلول عام 2017، وهو ما سأتناوله لاحقا، وسوف أطبق في هذه الدراسة نموذج العرض والطلب على النفط مستعينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت