الصفحة 26 من 68

ومن الواضح أن أحد المكاسب الرئيسية في هذا الصدد هو تجدد الحضور القوي لشركات النفط العالمية في الشرق الأوسط، فإذا وضعنا في الاعتبار ما مرت به صناعة النفط من ضغوط شديدة في مجال التنقيب، ترى أن العراق يمثل فرصة نادرة لا تقدر بثمن؛ فکي قالت ليلى بن علي، الخبيرة في نفط الشرق الأوسط في قسم الطاقة في شركة كمبريدج الاستشارية لبحوث الطاقة: «إن الجائزة الكبرى التي يتطلع إليها الجميع في تطوير الحقول العملاقة الجديدة» . وهكذا يمكن القول إن التعاقدات الحالية في جوهرها تعتبر"موطأ قدم"بالنسبة إلى الشركات التي تتطلع إلى صفقات طويلة الأجل.

وقد أدت التغيرات التي شهدها العراق إلى تفاقم المخاوف لدى نظرائه في مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيما يتعلق بالزيادة المحتملة في إنتاج النفط العراقي. أبرز هذه المخاوف أن دول المجلس قد تشهد إعادة ترتيب الوضع الراهن لسياسة القوة في المنطقة وفي ما بين اللاعبين الأساسيين في منظمة أوبك. ويمثل هذا البحث محاولة لسبر هذا الترتيب الجديد، حيث أبدؤه بتقييم سياسات اللاعب الأقوى في سوق النفط في الجزء المعنون"اللاعب المهيمن"، أما المحور الذي يليه وعنوانه"المملكة العربية السعودية: اللاعب المهيمن"، فيناقش الخصائص الملازمة للسعودية، التي تجعل منها لاعبا مهيمنا في سوق النفط، وفي المحور المعنون"سيناريوهات المستقبل: هل يمكن أن يحقق العراق کامل القدرة؟"يجد القارئ تقييم لقدرة العراق على التمتع بالخصائص التي تسمح له بأن يكون

لاعبة مهيمنة في سيناريوهات مختلفة، بينما يجد تقييم للسياسات الإقليمية أيضا؛ بهدف إلقاء الضوء على الموضوع في إطار شامل. أما الخاتمة فتذهب إلى نفي التنبؤات القائلة إن العراق يمكن أن يصبح لاعب مهيمنا بحلول عام 2017 في ضوء هذا التحليل.

من الممكن أن تؤدي التطورات الجارية في حقول النفط العراقية مؤخرا إلى إثارة التساؤل حول استمرار المملكة العربية السعودية في التمتع بوضعها الراهن کلاعب مهيمن في سوق النفط؛ فقد أعلن العراق مخططات لزيادة طاقته الإنتاجية إلى 12 مليون برميل يوميا، والجدير بالذكر أن الطاقة الإنتاجية الحالية للمملكة العربية السعودية تتراوح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت