العراق لغز محير، بوسعنا أن نفهم تعقيداته إذا نظرنا إلى موقعه الجغرافي؛ فهو من الناحية التاريخية منطقة نابضة بالحياة تقع في قارة أوراسيا الكبرى عند نقطة التقاء المشرق العربي وفارس الكبرى وهضبة الأناضول وشبه الجزيرة العربية. وهذا الموقع وحده مجموعة كبيرة من الدلالات السياسية والاجتماعية التي أسهمت في تكوين هذا البلد، الذي يضم جماعات مختلفة تفصل بينها حواجز الدين والعرق. وإلى جانب الصراعات الإقليمية المستمرة التي احتدمت منذ القدم، فإن المناخ الاجتماعي السياسي فيه بكشف عن العديد من الانقسامات السياسية التي تنطوي على العداوة. كما يقع من الناحية الاستراتيجية عند نهري دجلة والفرات، وعلى امتداد رقعة جغرافية واسعة تحوي كميات وافرة من النفط الخام؛ ما يجعله مطمعا لأصحاب المصالح الدولية. ومما لاشك فيه أن العراق هو موطن جميع القصص المتصلة بالنفط؛ فهو يمثل كل ما يرتبط بتقلبات النفط، و تفاوئاته، وصراعاته، وإمكاناته، وإخفاقاته أكثر من أي بلد آخر. وذلك هو أساس نعمة النفط ولعنته.
وعلى الرغم من القدرة النفطية للعراق التي تبلغ 12 مليون برميل يوميا، فإنه لم يتمكن من إنتاج أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا منذ عام 1979. ويعد أحد أسباب هذا الضعف في الإنتاج تکرار تفجر الحروب في الزمن المعاصر؛ كالحرب مع إيران (1988 - 1980) ، وحرب الكويت (أغسطس 1990 - فبراير 1991) ، والحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق منذ عام 2003، والتي يمكن القول إنها مازالت مستمرة حتى اليوم. هذه الحروب، إلى جانب النزاعات الداخلية المستمرة، أدت إلى ضعف الاستثمار في مجال النفط العراقي. إلا أن فترات الاستقرار والسلام النسبي العابرة أدت إلى توفير بعض الفرص القصيرة لزيادة حجم الإنتاج إلى 2
5 مليون برميل يوميا في الفترات ما بين عامي 1979 و 1980 - وعامي 1999 و 2001، وفي الوقت الحاضر