الصفحة 42 من 154

المسار. فهكذا مثلا، في حرب لبنان الثانية ردت إسرائيل بالإيجاب - دون قصد - على محاولات حزب الله إملاء طابع حرب عن طريق تبادل لطمات نيرانية تختبر قدرة الصمود وطول النفس للأطراف على مدار الوقت، وهو اختبار لم ترغب إسرائيل فيه حقيقة. وفيما يتعلق بالحرب نفسها، فحتى لو كان الجيش الإسرائيلي يجري مناورة ناجحة و مقيدة في الجنوب اللبناني، فإنه ما زال يعمل داخل مدى مخططات حزب الله ولا يهاجمها. وإسرائيل لم تفكر في زعزعة الخطوط العريضة وإلحاق هزيمة بقالب حزب الله. وأكثر من ذلك، إسرائيل لم تنجح في إجبار المنظمة على حرب أخرى ملائمة كثيرا لإسرائيل. • الجيل القادم للحروب التي قد تنجر إليها إسرائيل ودول غربية أخرى هو

الحرب ضد جيش الدولة النظامي الذي تبني نموذج حرب العصابات. وحرب

كهذه تضع تحديات أمام الخطوط العريضة للعقيدة الكلاسيكية، وهي تحديات من الأنواع التي ذكرت أعلاه وتستوجب وسائل تحليل وتخطيط أكثر تعقيدا:

يبدو أن تحقيق إصابة مباشرة لقدرة العدو على العمل على إنجاز أهدافه على البنات الحرب العالية أصبح صعبا ويصل إلى حد المستحيل، ولذلك فإن تحقيق الجسم والانتصار كامن في مواضع أخرى تتمثل في سلب حرية العملية الإستراتيجية من العدو على إدارة القتال، وزعزعة الشكل الحربي له عن طريق فرض نوع حرب أخرى، ومهاجمة مراكز ثقل مختلفة عن تلك المعروفة من حروب الماضي"البسيطة"، ومن المفارقات أن تبني نموذج حرب عصابات على يد العدو المتمثل في دولة، يصعب عملية تحقيق حسم متعقل ضد منظومنه الميدانية، وقد حول الحرب إلى حرب اكثر تطرفا وعنفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت