انتقل الكاتب للحديث عن العقيدة الأمريكية والتكوين الإسرائيلي، وأكد أن العقيدة الأمريكية لا تتناسب مع الظروف الإسرائيلية، وأرجع ذلك إلى بضعة أسباب منها أنه على عكس الولايات المتحدة في كوسوفو، لا يمكن لإسرائيل التنازل عن المساس بقدرة جيش العدو كي لا يتحرك ضدها بنجاعة.
وفي الفصلين الثاني والثالث حلل الكاتب نماذج حربية لتجسيد الحروب البسيطة التي نفذت فيها، بقدر كبير، الخطوط العريضة للعقيدة الكلاسيكية (عقيدة کلاوزفيتس) . وهذه الحروب البسيطة تتميز بكونها متوازية لحد بعيد، يريد كل طرف من أطرافها مهاجمة مركز الثقل العسكري الفعال لعدوه. واستشهد الكاتب بحرب الأيام الستة (1967) قائلا إن المعركة جرت من أجل غاية عسكرية واضحة ومباشرة وهي التدمير الشامل للعدو، والإضرار بقدرة عمل منظوماته الميدانية. وأشار إلى أن مصر لم تحاول هزيمة منطق جيش الدفاع الإسرائيلي ولم تحاول قولبة حرب تواجه فيها تفوق جيش الدفاع، بل تطوعت ووضعت أمام حيش الدفاع الإسرائيلي مرکز ثقل ضخم بمشاركة عالية. فمصر لعبت الدور الذي ترسم لها من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي. أما بخصوص حرب 1973، فيعتبر أن مصر تمكنت من هزيمة قالب الجيش الإسرائيلي وسرد الكاتب نتائج الحرب على جميع الأصعدة: الأهداف السياسية، الإستراتيجية الشاملة، الإستراتيجية العسكرية، الصعيد الحربي
، الصعيد التكتيكي، والصعيد الفني. أما بشان حرب الاستنزاف فتساءل الكاتب عما إذا كانت إسرائيل قد حسمت الحرب فعلا؟ وتحدث عن نمط العمليات العسكرية لمصر وإسرائيل، قائلا إن
م صر اعتمدت على فرضيتين: الأولى، أن إسرائيل لن تصعد حرب الاستنزاف إلى حرب شاملة، ولن تحتاز قناة السويس من أجل تحقيق الحسم على الجيش المصري. الثانية، أن إسرائيل غير مؤهلة لمضاهاة مصر بنفس الصورة، وتحدث الكاتب عن المنتصر في حرب 1956، وقال إن الهدف الأساسي والمشترك لفرنسا وبريطانيا وإسرائيل كان إسقاط نظام عبد الناصر وتغييره بنظام ليس محاريا بل موالية للغرب. كما أن فرنسا وبريطانيا رغبتنا أيضا في تأمين مصالحهما الوطنية في قناة السويس، بينما إسرائيل أرادت وقف النشاطات"الإرهابية"للفدائيين، ومنع زعزعة توازن القوى الإقليمية نتيجة الصفقة الأسلحة المصرية التشيكية، وتقوية قوة الردع.