عمل التفوق المطلق الذي استعرضته مكونات الانقضاض الإسرائيلية (المدرعات وسلاح الجو في حرب الأيام الستة إلى جانب الاعتراف بنقص الفعاليات الاقتصادية للجيش المصري، على دفع مصر إلى البحث عن طرق ليست متوازية وغير مباشرة لتحقيق أهدافها(1)
فور حرب الأيام الستة دمغ جمال عبد الناصر مقولة"ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، والخطة هي أن تسترد مصر شبه جزيرة سيناء (وكذلك ما وراءها) رويدا رويدا مع تدمير قوات الجيش الإسرائيلي المتأهبة في ميدان المعركة لخوض القتال الأساسي الكبير، وبؤرة التنفيذ المصرية تمركزت على هيكلة القوة العسكرية حتى تتمكن من تنفيذ هذا الهدف مستقبلا. ولكن تدريجيا، مع تحارب حرب الاستنزاف ومع دخول جيل جديد من العناصر الأساسية لتنفيذ المهمة -
کالرئيس السادات ورئيس الأركان العامة ورئيس شعبة العمليات عبد الغني الجمصي - بدأ تغير في التفكير المصري. فبدلا من أن تكون نقطة البدء خطة الحرب الطامحة وينصب الانشغال على هيكلة القوة من أجل تنفيذ الخطة، أرادت
حينها مصر الخروج إلى الحرب فورا، ونقطة البدء كانت القدرات والقوات المتواجدة لديها، وبحثت عن القوالب التي يمكن عبرها تحقيق أهدافها بقواها الميدانية المحدودة. وأدرك الجيش المصري أنه ليس في قدرته تنفيذ مناورة حربية وتعاون بين الأسلحة وإدارة ديناميكية لمعركة تتطور، ولذلك رغب في تنفيذ عملية محدودة ومحسوبة ومخطط لها جيدا من البداية. كما رغب المصريون في محو تفوق الجيش الإسرائيلي في مجال المدرعات والجو عن طريق منظومات مضادة للدبابات وصواريخ أرض - جو، إلا أن هذه المنظومات (خاصة الصواريخ أرض - جو) لم تتناسب في تلك السنوات مع معارك الحركة السريعة والعميقة. واستطاعت مصر إذا تنفيذ عملية خاطفة وعمل مقلص فقط، من خلال التقدم حتى حد المنطقة المحمية بصواريخ جو - أرض وهو الحد الذي أوجدته منظومات الصواريخ التي ظلت في الضفة الغربية للقناة، ونشر منظومة صواريخ مضادة للدبابات على مداخل
(1) للتوسع انظر: داني آشر، کسر المفهوم الشامل، إصدار معراخوت، تل أبيب، 2003؛ وكذلك:
سعد الدين الشاذلي، عبور القناة، إصدار معراخوت، تل أبيب، 1987 (في ما يلي عبور القناة) .