خمسين عاما، كان البحث في مجال علم نفس السياسة الخارجية والحرب يتم بمعرفة علماء النفس الذين لم يولوا اهتماما كبيرا بالسياسية والاستراتيجية التي اتخذت في سياقها قرارات السياسة الخارجية، أو إلى المشاكل المنهجية الخاصة بالتعميم من النتائج التجريبية في المختبر إلى السياقات سيئة التعريف للسياسة الخارجية والعلاقات الدولية. وفيما سمحت أطر صنع القرار في تحليل السياسة الخارجية بدور أكثر أهمية للمتغيرات النفسية، لم يستكشف الباحثون أصول تلك المتغيرات وأثرها بقدر أكبر من التفصيل.
إلا أننا قد شاهدنا منذ منتصف السبعينيات ظهور برنامج أكثر تأثيرا للأبحاث المعرفية، بني على التطورات الجديدة في علم النفس الاجتماعي بما في ذلك نظريات العزو atribution والمخططات schemas و المساعدات المعرفية heuristics و الانحيازات، وبدأ البرنامج في التركيز على المتغيرات الوجدانية الشعورية، بالإضافة إلى المتغيرات المعرفية بصدد استجابته لتجديد الاهتمام بأهمية العاطفة أولا في علم النفس الاجتماعي ثم في العلوم السياسية. إلا أن الأدبيات التي تتناول الإدراك والعاطفة لا تزال مميزة بشكل أساسي، كما أن معارفنا عن التأثيرات المستقلة للانحيازات المدفوعة و غير المدفوعة أكثر من معارفنا عن كيف تتفاعل العوامل الإدراكية و العاطفية لتشكل الحكم والقرار. فنحن نعرف أن الأخطاء والانحيازات واسعة الانتشار، ولكننا لا نفهم الظروف المحددة المرجح أن تحدث في سياقها.
وفيما اتخذ الدارسون بعض الخطوات لجعل تطبيقات علم النفس الاجتماعي على السياسة الخارجية أكثر حساسية للسباقات السياسية والاستراتيجية التي يتم فيها قرارات السياسة الخارجية، إلا أن التقدم كان أكبر في بعض المجالات كالتعلم والردع على سبيل المثال، أكثر من غيرها(1995