الفصل السابع
البلاغة السياسية (140)
ميشيل بيلليج
يشير مصطلح البلاغة (141) إلى معنين، فهو يعنى الطرق التي يحاول من خلالها المتحدثون إقناع المتلقين، كما قد يعني الدراسة الأكاديمية للإقناع من خلال البلاغة، ومن ثم، فالبلاغة السياسية"يمكن أن تشير إلى الخطبة التي يستخدمها السياسيون، أو إلى عملية دراسة هذه الخطبة. ليس هذا الازدواج في المعنى جديدا؛ فهو يعود للأزمنة المبكرة من التاريخ الطويل للبلاغة. ففي اليونان القديمة، درس الفلاسفة البلاغة كتدريب عملى، معتبرين أن دروسهم ستزود التلاميذ بمهارات الإقناع. وفي المقابل، تناول أرسطو (1909 , Aristotle موضوع البلاغة بروح تحليلية، مدعيا في كتابه"الخطابة(142) أن وظيفة البلاغة لم تكن الإقناع، ولكن اكتشاف وسائل الإقناع المتاحة في كل قضية" (5. p) وقد وضع أرسطو أساسيات دراسة البلاغة التي كانت تعد جزءا حيويا من التعليم الأوروبي منذ عهد الرومان وحتى القرن التاسع عشر، والتي أثرت بعمق في العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى (1988 , Vickers) . كما ميز أرسطو بين ثلاثة أشكال للخطبة: الخطبة السياسية"
(140) قام بترجمة هذا الفصل محمد يحيى الرخاوي
(141) سنستخدم في هذا الفصل مصطلح بلاغة لترجمة المصطلح الإنجليزي Rhetoric، ذلك أن مصطلح
الخطابة الذي يستعمله المؤلف كثيرا يتداخل مع مصطلح خطاب الذي تستخدمه لترجمة Discourse
وخطابي الذي ستستعمله لترجمة Discursive. (المترجم)