وقد يكون معيار الطرف الثالث مضللا إذا استخدم الملاحظون معلومات مختلفة، إذ إن الاختلافات في التقديرات قد تستند إلى عدم التناسق في المعلومات وليس إلى التحيزات المدفوعة. ولهذا عواقب مهمة على تصميم البحث، ففيما يمكن أن يقوم الباحث في المختبر بالتحكم في المعلومات والأوضاع المختلفة التي قد تؤدي إلى تحيزات معينة، من الأصعب بكثير أن يتم ذلك في الدراسات الإمبريقية لسلوك السياسة الخارجية، إذ يتطلب الأمر حساسية تجاه التفسيرات البديلة وتصميم بحث جيد البناء للتمييز الامبريقي بين تلك التفسيرات، وجمع مكثف للبيانات لإجراء البحث الإمبريقي.
وأحد الأمثلة الدالة على مثل هذا الجهد هو تحليل (1994) Kaufman عن التفسيرات البديلة الذي يتناول كيف يحدث الفاعلون السياسيون نظم معتقداتهم کرد فعل للمعلومات الجديدة (176) وأدمج Kaufman نماذج للتجنب الدفاعي ذي الدافع Ihotivated defensive avoidance مستندا إلى الالتزام النفسي وبروز المعلومات على أساس توافر المساعدة المعرفية، ودفاع نظام المعتقدات على أساس مقاومة المعتقدات الأساسية للتغيير. وقد قام (1994) Kaufinan بتطبيق تلك النماذج على صنع القرار الألماني في سياق الأزمة المغربية في عسام 1905، 1909 (177) فقام بضبط المصالح والمعلومات بحرص، واختبر تلك النماذج مقارنة بنموذج رياضي منافس للتحديث العقلاني، ولكنها كانت منسقة مع توقعات النماذج النفسية الثلاثة خاصة فرضية التجنب الدفاعي ذي الدوافع.
وتساهم المساعدات المعرفية والتحيزات في تفسير كيف يحكم الزعماء السياسيون على نوايا خصومهم وقدراتهم النسبية مما يساعد في
(176) تتصميم بحشي بديل لدراسة الإدراكات، انظر 1988
(177) ازمة دولية حول استقلال المغرب، نجت عن المنافسة بين القوى العظمى آنذاك: ألمانيا من ناحية
وفرنسا مدعومة ببريطانيا من ناحية أخرى المراجع)