فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1352

منظمة فتح وكذلك بسبب عدم جدوى المفاوضات مع إسرائيل والتي لم تقدم أي حل للصراع. إن غالبية اليهود الإسرائيليين لا يعرفون أن تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأنه لا يوجد شريك فلسطين هو ما أدى إلى قرار الانسحاب من غزة من طرف واحد دون تفاوض مع السلطة الفلسطينية، ولقد جرى ذلك لنزع الشرعية عن السلطة الفلسطينية في محاولة للسيطرة على الضفة الغربية. وفضلا عن ذلك فإن ذلك الانسحاب من طرف واحد لم يحرر غزة، بل حولها إلى سجن كبير حيث تسيطر إسرائيل على مداخل غزة وتتحكم في كافة أوجه الحياة البشرية فيها. لقد قررت إسرائيل أن تغير من مساندة أبناء غزة لحماس من خلال فرض حصار لا يسمح سوى بالحد الأدنى من متطلبات الحياة ويدفع بغزة إلى كارثة اقتصادية. غير أن اليهود الإسرائيليين يعرفون أنه حتى بعد الانسحاب من غزة استمرت حماس في إطلاق الصواريخ على المستوطنات المدنية، ولكن قلة من اليهود الإسرائيليين يعرفون أن مئات الفلسطينيين قد قتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية فيما بين 2005، 2008. قلة من اليهود الإسرائيليين لا يعرفون أن الأنفاق لم تحفر أساسا لتهريب الأسلحة- كما تعتقد الغالبية- بل لتهريب البضائع التي لم يكن متاحا وصولها إلى غزة. إن قلة فحسب يعرفون أن ثمة علاقة بين العنف الإسرائيلي والعنف الفلسطيني، مفضلين اعتبار الأخير سلوكا متعصبا يفتقد للمنطق والأخلاق، في حين أن الأول دفاعي أخلاقي له مبرراته المقنعة .... إن قلة من اليهود الإسرائيليين يعرفون أن إسرائيل هي التي كسرت هدنة 4 نوفمبر 2008 عندما قتلت ستة فلسطينيين. إنني لا أتعاطف مع حماس، فهي منظمة دينية أصولية تمارس الإرهاب، ولكنها أيضا حركة اجتماعية تحظى بمساندة واسعة من المجتمع الفلسطيني نظرا لأنها تمثل بديلا للهوية الفلسطينية القومية التي تشعر بالمهانة ....

صحيح أن الفلسطينيين قد لعبوا دورا في إخفاق عملية أوسلو، ولكن التفاوت الهائل في ميزان القوي يضع المسئولية الكبرى عن استمرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت