الجنوب، لقد أدى شعور الضحية إلى الاندفاع للانتقام عقابا على ما وقع من أضرار وتلافي تكرارها، معتمدين على الاعتقاد بأن إسرائيل بانسحابها من قطاع غزة عام 2005، سمحت للفلسطينيين بأن يعيشوا حياتهم، ولكنهم بدلا من ذلك انهمكوا في الإرهاب. .
ولكن الحقيقة أكثر ترکيبا بكثير من تلك الحكايات التي تروجها المؤسسات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، والتي نجحت من خلالهافي تشكيل أفكار الجمهور اليهودي في إسرائيل. إنه لأمر مثير للسخرية، لأن واحدا من أهداف الحرب كان التأثير على وعي الفلسطينيين بحيث يتبين لهم مدى الضرر الذي أوقعته حماس بحياة الفلسطينيين وبأهدافهم. وما حدث هو أنه بدلا من تحقق هذا الهدف، فقد أدت الحرب إلى تقوية دعم الصقور علي الجانبين، مما أدى إلى مزيد من تحطيم العملية السياسية. وفضلا عن ذلك فإنه من الصعب اكتشاف أية مكاسب سياسية ذات معنى حصلت عليها إسرائيل بما يوازن نتائج تلك الحرب. لقد عدنا إلى نفس الخطوط التي كنا عندها قبل الحرب مع كل ما سببته من خسائر ودمار مرعب.
إن تحليل الموقف نفسيا يبين حجم التحيز والتشويه و الانتقائية الذي يشوب نقل وبث المعلومات عبر قنوات الإعلام الإسرائيلية. ولا يعني ذلك أن المعلومات الأخرى البديلة غير متاحة في إسرائيل، ولكن من يهتمون بمعرفة الحقيقة لا يتجاوزون قلة صغيرة. وبذلك فإن غالبية اليهود الإسرائيليين لا يعرفون ما ارتكبته إسرائيل خلال عقود من احتلالها غزة. إن غالبية اليهود الإسرائيليين لا يعرفون أن حماس قد تأسست بدعم من السلطات الإسرائيلية لتكون بديلا للحركة القومية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية. إن غالبية اليهود الإسرائيليين لا يعرفون أن حماس الحركة الأصولية الدينية تقدم خدمات اقتصادية وصحية وتعليمية للشعب الفلسطيني. لا يعرف غالبية اليهود الإسرائيليين أن حماس قد انتخبت ديمقراطيا (وبإصرار من الولايات المتحدة الأمريكية لرئاسة حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية نظرا لفساد