ويتفق ذلك مع ما يشير إليه بأورز"في مقال له نشر عام 1947 بقوله"إن مستوى دعم المصادر العسكرية للعلوم السلوكية الآن يفوق بكثير نظيره في الأربعينيات ... فعلى مستوى المبالغ المعتمدة تزايد ما كان يقدر إجمالا بحوالي مليوني دولار إلى ما يقرب من العشرين مليونا من الدولارات. وعلى مستوى التنظيمات تشهد هذه الأعوام أقساما للعلوم السلوكية تقام في مكتب سكرتارية وزارة الدفاع، وفي مراكز قيادات القوات المسلحة الثلاث يشكل العلماء السلوكيون مكاتب علمية استشارية. وقد أقيمت أيضا أقسام منظمة للعلوم السلوكية في وكالات البحوث الأساسية مثل مكتب بحوث البحرية، ومكتب البحوث العلمية للقوات الجوية .. ورغم أن الكتلة الأساسية لهذا النشاط الذي تقوم به العلوم السلوكية تقع الآن على عاتق علم النفس وعلمائه، فإن ثمة نسبة متزايدة من علم الاجتماع و علمائه أيضا"ويمضي باورز مشيرا إلى أن هذا النشاط المكثف قد أسفر عن العديد مسن برامج البحوث التي شهدتها فترة الحرب الكورية على الخصوص، ومرحلة الحرب الباردة والحروب المحدودة بشكل عام، فقد دفعت ظروف ما بعد عام 1950 بالجيش الأمريكي إلى إعداد نفسه لاحتمال خوض حروب مع عدد كبير من المجتمعات الأجنبية مما يتطلب"دراسات دقيقة الأساليب حياة هذه الشعوب التي قد تحدث معها التصادمات". وقد بلغ من اهتمام المؤسسة العسكرية الأمريكية بهذه الدراسات الحد الذي أدى عام ألف وتسعمائة وسبعة وخمسين إلى إنشاء قسم خاص بالجامعة الأمريكية في واشنطون يتفرغ أعضاؤه تماما لمثل تلك البحوث و سمي مكتب بحوث العلميات الخاصة Soro وقد قام هذا المكتب بدراسات شملت خمسين بلدا أجنبيا متنوعانضم فيما بينها الاتحاد السوفيتي، والصين، والهند، و لاوس، وغينيا، ولبنان، وكوبا، وفرموزا، ويشرح باورز طبيعة الظروف التي أحاطت بهذا النشاط المكثف"