ب - لقد كانت الولايات المتحدة خلال الحرب أكثر الدول الكبرى أمنا. بل إنها قد ظلت بعيدة بالفعل عن الاشتراك المباشر في الأعمال الحربية منذ إعلان الحرب في أول سيمر 1938 إلى هجوم اليابانيين على ميناء بيرل هاربور في السابع من ديسمبر عام 1941 وهي الفترة التي تميزت باشتداد حركة الهجرة بشكل مكثف وخاصة من ألمانيا إلى الولايات المتحدة.
ج - في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية كانت الولايات المتحدة تكاد تكون الدولة الكبرى الوحيدة التي لم تتعرض للتدمير. في حين تعرض المنتصرون والمهزومون على حد سواء لدمار شديد. ومن ناحية أخرى فقد تصدت الولايات المتحدة بحكم نظامها الاجتماعي واحتفاظها بقوتها الاقتصادية لقيادة أحد المعسكرين اللذين انقسم إليهما عالم ما بعد الحرب. وقد فرض ذلك التصدي على الولايات المتحدة مهمتين: الأولى تحمل مسئولية إعادة بناء أوربا المدمرة وذلك من خلال مشروع مارشال. والثانية الحلول محل الدول الاستعمارية التقليدية في الأسواق العالمية. وقد أدت هاتان المهمتان إلى رواج لا حدود له للصناعة الأمريكية كفل فائضا يسمح بتمويل العديد من البحوث المتخصصة.
خلاصة القول إن ظروف الحرب العالمية الثانية قد فرضت من ناحية، تجمع عدد كبير من الكفاءات البارزة في العلوم الإنسانية في الولايات المتحدة، وفرضت من ناحية أخرى احتياجا ملحا لدى السلطة الأمريكية لفهم شعوب ذات حضارات عريقة تمثلت أساسا في اليابان والصين و ألمانيا والاتحاد السوفيتي، نضيف إلى ذلك كله توافر الإمكانيات المالية لإجراء مثل تلك البحوث. ونضيف أيضا تخلف الاهتمام بالعلوم الإنسانية في المعسكر المقابل للولايات المتحدة الأمريكية آنذاك لأسباب لسنا في مجال التعرض لها تفصيلا. من كل ذلك نستطيع أن نتبين أن نشأة وازدهار ذلك النوع الجديد من الدراسات كان بحق أستجابة موضوعية لظروف الحرب العالمية الثانية