فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1352

وتؤكد مارجريت نميد هذه الحقيقة بوضوح فتقول، وهي بصدد الحديث عن البحوث التي اتبعت طريقة الدراسة عن بعد، خلال الحرب العالمية الثانية: لقد أنجز العمل الرائد الذي استخدم هذه الطريقة خلال تلك الحقبة الأخيرة من الأحداث السياسية التي خلقتها الحرب العالمية الثانية، وأيضا خلال ما خلقت تلك الحرب من عالم منقسم، ولقد تركزت تلك الدراسات على جماعات قومية في محاولة لاكتشاف ما في سلوك أعضاء تلك الدول القومية من انتظامات حضارية تعزى إلى أنهم قد تربوا في أمة معينة أو أنهم قد نزحوا إلى موطن جديد و عاشوا فيه فترة تبلغ من الطول ما يكفي لكي يصطبغوا بأشكالها الحضارية. ومن هنا فقد أطلق على تلك الدراسات دراسات الطابع القومي. إن هذا التركيز على الحضارات القومية قد أملاه الاهتمام بالدور الذي يلعبه السلوك ذو المنشأ القومي في الحرب، وفي صنع وتحديد السياسات والمسائل التربوية الداخلية، وحملات البناء المعنوي وما إلى ذلك ... لقد كان التأكيد القومي بمثابة السمة الغالبة في دراساتنا لأنها - أي تلك الدراسات - خططت لمساعدة الحكومات القومية في التعامل مع أعضاء أمم أخرى يسلكون بدورهم على مستوى قومي سواء كأعضاء في الجيوش أم في وفود المفاوضات أو ما إلى ذلك (13) .

ويؤكد جورر تلك الحقيقة بقوله"لقد أنجزت الدراسات التي اتخذت اسم دراسات في الطابع القومي تحت ضغط الحرب العالمية الثانية حيث كانت الأهداف العملية - أي وضع إطار عمل للحرب النفسية - أكثر إلحاحا من الحاجة إلى إحكام النظر"14).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت