الهندسة الاجتماعية - كما أفصح عنه سکنر في كتابه المعنون ما وراء الحرية والكرامة (11) ، وكذلك روايته فالدن 2
أما إذا انتقلنا إلى الضفة الأخرى من ذلك العالم الذي أصبح قديما، أي إلى الاتحاد السوفييتي الذي كان، لوجدنا أن رصد تدخل السياسة في تحديد مسار علم النفس لا يحتاج تنقيبا، فقد كانت قرارات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي هي التي تحدد أي النظريات النفسية أولى بالاتباع، و أيها تستحق الإدانة والتحريم. ويكفي الإشارة إلى ذلك القرار الشهير الذي ص در عام 1929 بإدانة علم التربية سواء من حيث النظرية أم من حيث التطبيق باعتباره يمثل مواقف علمية زائفة ومعادية للماركسية (12) .
لقد كانت العلاقة المتبادلة بين العلوم الإنسانية عامة - ومن بينها علم النفس - علاقة تمتد إلى تاريخ نشأة تلك العلوم جميعا، وإن كانت الأزمات والحروب بمثابة البوتقة التي جسدت دوما تلك العلاقة.
إن الحرب بما تثيره من قضايا، وما تفرضه من متطلبات، وما تخلقه من مشكلات، وبما لكل ذلك من طبيعة ملحة. تترك آثارا عميقة ليس علي نفوس البشر فحسب بل على مسار المعرفة الإنسانية بعامة، وفي مجال الاكتشاف والاختراع على وجه الخصوص، وليس ذلك غريبا، فالحاجة كما يقال هي أم الاختراع. وليس من حاجة ولا أحتياج بأكثر ولا أقسى مما تفرضه الحروب.
(12) قدري حفلى، الدراسات النفسية بين التشابه و الاختلاف"، الطليعة، القاهرة، ديسمبر 1970، 88082"