فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1352

"إنه بقدر نزعتنا اليوم - وبحق - للمطالبة بأن يكون للخبرة تأثيرها على الفلسفة، ينبغي أن يكون تأكيدنا أن الفلسفة في عصرنا هذا تحديدا ينبغي أن تمارس تأثيرها القديم بين العلوم الإمبيريقية .. إن الإمبيريقية الحديثة إنما تستمد أسسها من الفلسفة - ولعل الزمن لا يطول كثيرا، ونستعيد الميتافيزيقا"

التي تلقى احتقارا بالغا من قبل الباحثين الإمبريقيين"بعضا من مكانتها المرموقة" (5) .

ولقد لفت نظرى عند إعادة اكتشافي لفونت أن ما درسته ويدرسه المتخصصون في علم النفس يكاد لا يشير من قريب أو بعيد لكل ما يتعلق بموقفه الفكري، في محاولة للفصل المتعسف بين فونت العالم صاحب المعمل و فونت المفكر صاحب الموقف الفلسفي، والانتماء القومي، والممارسة السياسية العملية. وفي نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن التاسع عشر، ومع ازدهار المناخ الليبرالي، لقد لعب فونت دورا نشطا من خ لال عضويته في الرابطة التربوية للعمال"، حيث قام مع مجموعة من زملائه من أساتذة جامعة هايدلبرج بإلقاء محاضرات عامة في فروع الرابطة فسي"

عديد من المدن الألمانية، وفي عام 1866 انتخب فونت عضوا في المجلس النيابي لبادن ممثلا لمقاطعة هايدلبرج

ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة إلى سيجموند فرويد الذي تستحيل الإحاطة بدلالة نظريته في التحليل النفسي، أو فهم طبيعة الخلاف المستعر بينه وبين مخالفيه، إذا لم نتعرف على بنائه الفكري وطبيعة انتماءاته السياسية، وخاصة فيما يتصل برؤيته للحرب والسلام، وللصهيونية واليهودية، والتي حاولنا إلقاء الضوء عليها في عدد من المقالات (6) .

(6) إحقاق التحليل النفسي من فرويد إلى أروم، تأليف: هازي ك. ويلز"، عرض نقدي، المجلة، القاهرة العدد 108، ديسمبر 119"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت