التجريبي (2) ويتفق ذلك مع حقيقة أن فونت قد أصدر في لايبزج عام 1881 - أي بعد افتتاح معمله الشهير بعدة سنوات - مجلة اختار لها اسما بالغ الدلالة هو:"دراسات فلسفية". وظلت تصدر تحت هذا الاسم حتى عام 1950 حيث تغير اسمها إلى دراسات نفسية". وقد نشر فونت في مجلته هذه عام 1897 - أي بعد مضي اثنين وعشرين عاما على افتتاح معمله - مقالا فلسفيا تزيد صفحاته عن الثلاثمائة صفحة، أفاض فيه في تبيان موقفه الفلسفي المثالي. و أوضح فونت في هذا المقال أيضا ارتباطه الفكري بعالم الطبيعة الفيلسوف النمساوي أرنست ماخ (1883 - 1919) ، الذي كان ينتمي بفكره إلى المثالية الذاتية ويعد من مؤسسي المذهب الفلسفي المعروف بالنقدية التجريبية (3) ، بل إنه يشير بوضوح في مقدمة سيرته الذاتية التي نشرت عام 1920 أي بعد عام من وفاته، إلى أن أقوى دوافعه للإنجاز كان الدافع السياسي، وأن ذلك يصدق بصفة خاصة على نقاط التحول البارزة في حياته، ويعرف فونت الدافع السياسي بأنه "الاهتمام برفاهية الدولة والمجتمع" (4) . لقد كان إنشاء فونت لمعمله، وتركيزه على إمكانية الدراسة العلمية المعملية للشعور بمثابة الخروج من مأزق الصراع بين تطرف مادي يرفض وجودا مستقلا للشعور، وتطرف ميتافيزيقي يرجع الشعور إلى قوي خرافية خارج الوجود الإنساني، وبدت فلسفة إرنست ماخ فيما يتعلق بالخبرة الشعورية بمثابة الطريق النموذجي لحل تلك المعضلة. وفي عام 1876، و إثر افتتاحه المعمله الشهير، ألقي فونت خطابا في جامعة لايبزيج بمناسبة تدشينه أستاذا
جاء فيه: