الصفحة 94 من 254

لقد كانت حملة البلقان وزخات الربيع المتأخرة سيب في خسارتنا أسابيع ثمينة. ولم يبق الا بضعة اشهر صالحة للحركات الآلية، حيث أن الظروف المناسبة لحرب الحركة في روسيا تقع بين حزيران ونهاية أيلول. وهذا يعني أن لدينا مدة أربعة أشهر فقط. وفي تشرين أول تحل فترة الطمي الخريفية , وعندئذ يكون من الصعب جدا التقدم طالما أن العربات الثقيلة ستغرز في الوحل، أما فترة الصقيع الواقعة بين شهري تشرين الثاني وشباط، فإنها صالحة للحركات العسكرية، ولكن على شرط أن تكون التجهيزات والأسلحة والأليات مصممة خصيصا لتقاوم ظروف الحرب في البرد الشديد، كما يجب أن تكون القطعات مجهزة بصورة جيدة ومدربة للقتال في ظروف كهذه، كما هي الحال في الجيش الروسي، وبالرغم من دراساتنا الواسعة للظروف الروسية، فقد فوجئنا بشدة فترتي الطمي الربيعية والحريفية. وهنا أيضا ظهر أن التجرية المستخلصة من الحرب العالمية الأولى لم تكن عديمة النفع فحسب، بل كانت مضللة أيضأ، إذ اننا كنا قد قاتلنا الجيش القيصري في تلك الحرب على الأرض البولونية عموما، وليس في أعماق روسيا، حيث الظروف أكثر صعوبة.

وأخيرا كانت هناك مسألة معنوياتنا، إذ لا يمكن أن يكون ثمة شك في أن الأمرين وقطعانهم شعروا بعدم ارتياح بالنسبة إلى مستقبل هذه الحملة الجديدة. وكانت الفكرة العامة انتا ذاهبون إلى أرض مجهولة وغير مأمونة .. إلى أرض لا نهاية لها، وعلى كل حال. لم يوقفنا ذلك عن اتخاذ أكثر الاستعدادات شمولأ، وكل ما كان بامكاننا عمله قبل بدء الحملة قدرتم على أحسن، ما تسمح به مقدرتنا.

السوفييت والاتحاد السوفييتي:

من الحكمة عند تقدير قوة عدو ما، اتخاذ الحذر في ذلك، مع الاقتراض انه ربما يكون أقوى مما يبدو في الواقع. والفشل في ذلك يمكن أن يؤدي إلى ظهور مفاجآت مزعجة جدة.

يختلف الرجل الشرقي كثيرا عن الرجل الغربي، فهو يتمتع بطاقة أعظم على تحمل الصعاب ويتعامل بدرجة كبيرة من رعاية الصدر مع قضايا الحياة والموت، وفي الشرق لا يؤبه بالفرد كثيرة، كما هي الحال في الغرب. وعليه فإن الخسائر الكبيرة بالأرواح تقابل بلا مبالاة، كما أن الرجل الشرقي لا يتمتع بقابلية كبيرة للابداع الذاتي وانه معتاد على تلقي الأوامر وعلى أن يقاد (1) کما أن طريقة حياته تتسم بالبساطة وحتى أنها تعتبر طريقة بدائية بالنسبة إلى مستوياتنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هله مع الأسف هي فكرة الغربيين من الرجل الشرقي بصورة عامة، وفي ولا شك مستوحاة من فلسفة السمو العنصري، ولا تستند إلى الواقع الملموس، وبالتالي تؤخذ مبررة لاستعباد شعوب الشرق واستثمارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت