بقلم: سيغفريد ويستفال
اظهرت القوات البريطانية في العلمين انها قد وصلت الى مستوى عال جدا في العمل: فلقد كانت مدرية تدريبا راقيا ومجهزة تجهيزا ممتازا. وفوق كل ذلك، كانت مقتنعة بأن التصر سيكون حليفها في النهاية، وتتمتع بجهاز تموين واسع يمكن الاعتماد عليه، وتعلم أن افتقار العدوالي مثل هذا الجهاز أثر فيه تأثيرا جديا. وأخذت المساعدات الاضافية التي كانت تصل الى البريطانيين في العلمين من المصانع الأمريكية تشعرنا بنقلها، وما على المرء الا أن يتذكر القلاع الطائرة. ولكن يجب الاعتراف بأن البريطانيين ما كان بامكانهم الاستفادة من الفرصة التي سنحت لهم باخلاء قطعانهم من دنكرك أحسن مما فعلوا حتى الأن، إذ إن تلك القطعات كانت قد أصبحت كوادر للتشكيلات الجديدة القوية التي كانت تظهر الآن في ساحة المعركة ,
عندما ابتدا رومل تراجعه كان مدركا تماما انه لن يعود في هذه المرة، كما فعل في كانون الثاني الماضي، اذ أن نقصه المادي كان عظيما جدا، وكان واضحا تماما أنه لم يعد هناك أي أمل في تحسن موقف التموين. وبعد العلمين، لم يصل إلى المرافيء الليبية أي مزيد من قوافل التموين، ما عدا بعض السفن الصغيرة التي كانت تبحر بصورة منفردة بين حين وآخر، وتتملص من العيون اليقظة للاسطول والقوة الجوية البريطانيين، أما مواد التموين التي كانت تاني عن طريق الجو فقد كانت طفيفة. لما كانت هذه الوسيلة للنقل تعتمد على حالة الجو، فان التموين الجوي الذي لا يعتمد عليه اعتياديا، لا يمكن أبدا أن يحل محل التموين البحري من الناحية الكمية.
واذا كانت هناك أي حاجة لدليل آخر على التردي الأساسي للموقف الألماني، فان هذا الدليل يقدمه الخبر المتعلق بالانزالات الخليفة في كل من المغرب والجزائر في 8 تشرين الثاني عام -