الصفحة 224 من 254

مجال الاطاعة أمر هنلر، وعليه ستنسحب إلى موضع فوكه بغية انقاذ ما يمكن انقاذه حتى الآن، ثم مضى قائلا: «عقيد بايرلين، انني اضعك في منصب قيادة الفيلق الافريقي، اذ ليس هناك من يمكنني الوثوق به سواك، واذا حدث فيما بعد أن أحالنا الفوهرر الى المحكمة العسكرية بتهمة عدم الاطاعة، فيجب علينا أن نجيب عندئذ باستقامة عن قرارنا الذي اتخذناه هذا اليوم ... قم بواجيك على أحسن ما يمكنك القيام به، وجميع أوامرك ستمتع بصلاحيتي، کيا يمكنك أن تقول ذلك إلى الأمرين الأقدمين في حالة ما اذا حصلت لك أية مشكلة معهم .. ولما انتهى من كلامه أجبته قائلا: سأبذل كل ما في وسعي يا سيدي .. ثم استقل رومثل عربة قيادته المدرعة وذهب لزيارة الوحدات الأخرى من جيشه المغلوب، حتى يعطيها الأوامر بالتراجع. بين نارين - النهاية:

أصدرت أمري بقطع الاشتباك حالما يحل الظلام، لا شك أن القرار الذي توصل اليه رومل قد أنقذ على الاقل البقايا الواهية من قطعاتنا الآلية من التدمير، إلا أن هذا التأخير الذي استمر أربع وعشرين ساعة كان قد كلف الجيش خسارة كامل مشاته اضافة الى عدد كبير من الدبابات والتقالات والمدافع، وبنتيجة ذلك، لم يعد الحيش قادرا على الصمود في وجه مطاردة مونتغومري في أي مكان، کہا لم يعد ممكنا تنظيم القطعات طالما أن التراجع السريع فقط هو الذي سينقذها من الهجمات الجوية البريطانية، وان أي عربة لم تتمكن من الوصول إلى الطريق الساحلي أو الهروب عبر الصحراء حالا، كان مصيرها الضياع لان مونتغومري اندفع إلى الأمام بسرعة مدهشة، وسحق كل ما صادفه في طريقه.

وفي صباح اليوم التالي استلمنا رسالة لاسلكية من هتلر: د اوافق على انسحاب جيشك إلى موضع فوكه. الا أن ذلك الموضع كان قد اجتيح من قبل دبابات مونتغومري. أما نحن فقط مضينا في تراجعنا غربا على جبهة واسعة، ولم ينجح مونتغومري باللحاق بثعلب الصحراء وجنوده، حيث أن رومل كان أفضل بكثير من خصمه فيما يتعلق بالجرأة والمرونة في الحركة.

وبانسحابنا تخلينا عن مكاسبنا القديمة في الصحراء الليبية واحدة بعد الاخرى، ... أمكنة كلفتنا الكثير من الدماء،،، مرسى مطروح، السلوم، البردية، وأخيرا طبرق، تلك القلعة التي كانت بمثابة فردان الصحراء الغربية ... كل تلك الأمكنة أخليت الأن نهائيا وبسرعة، وتسابقت الجيوش للمرة الأخيرة عبر برقة، وهي مقاطعة تبادلتها الأيدي اربع مرات في ظرف سنتين.

وفي 8 تشرين الثاني نزل فيلق الحملة الحليقة الأمريكي بقيادة ايزنهاور في المغرب والجزائر وكان هدفه تونس، وبافتتاح حركة تورش (المشعل) ، أصبح رومل بين نارين، وكانت بداية النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت