بقلم: سيغفريد ويستفال
أثبت فشل سلاح الطيران الألماني في معركة بريطانيا، عدم امكانية إجبار شعب شجاع على الركوع بمجرد القصف الجوي، وكان ذلك واضحا بصورة خاصة في حالة لندن، وتأكد ذلك أكثر في السنوات التي تلت من خلال ثبات الأهلين الألمان، وتحملهم لأثقل وأعنف انواع القصف الجوي. ولم ينجح سلاح الطيران الألماني أيضا في شل المقاتلات البريطانية، وكان ذلك يعني أن احد الظروف الحاسمة لغزو بريطانيا لم يكن له وجود، وطالما بقيت دفاعات بريطانيا البحرية والجوية على حالها، فان القوات الألمانية كانت ستتعرض بالتأكيد الى خسائر جسيمة جدأ لو أنها أقدمت على الإنزال، ولما كان الجولا يسمح بالقيام بالاتزال في أي وقت بعد النصف الأول من شهر تشرين الأول، لذلك قرر هتلر عدم القيام بتنفيذ عملية سي لايون في عام 1940
لقد كان هتلر منذ البداية غير راغب في تنفيذ عملية كهذه، لأن أفكاره الاستراتيجية كانت في الأساس محدودة ضمن اطار الحرب التقليدية في القارة الأوروبية. ولقد شعر بنفور ظاهر من الحرب البرمائية، وتجلى نفوره هذا مرة اخرى في البحر الأبيض المتوسط عندما طرحت مسالة الهجوم على مالطة عام 1943. وكان يشجعه في نفوره من تنفيذ عملية سي لابون، تقديره الصحيح من دون شك لقابلية القوة البحرية، إذ انه كان يعتقد بأن الأسطول الألماني لا يستطيع حماية اسطول الغزو الضخم من تدخل الأسطول البريطاني، نظرا لضعف القوات الموجودة لديه.
ومن الجهة الأخرى، كانت قيادة الجيش العليا متفائلة إلى حد أنها، وبكل بساطة، اعتبرت عملية عبور القتال الانكليزي لا تعدو عن كونها عملية عيور مهر، ولكن على نطاق واسع
جدا، كما انها اعتقدت بأن العدو لن يبدي مقاومة فعالة ولن تستمر مقاومته أمدة طويلا، نظرة للكميات الهائلة من المعدات التي خسرها وتركها خلقه في دنكرك. وبالرغم من تفوق الأسطول