البريطاني وقلة وسائط النقل المتوافرة لدينا - والتي كانت تتألف مبدئيا من قطع نهرية - فان القيادة العليا للجيش كانت نأمل أن تنجح بعد فترة وجيزة من الانزال في انشاء راس جسر چند بعمق كاف ويسمح باستمرار ورود النجدات عبر القنال على نطاق واسع. ومهما يكن راي تلك القيادة، فان اخراج انكلترا من الحرب بعد انزال ناجح كان يبدو، حتى في ذلك الوقت، أمرا مشكوك فيه،
طالما أن الأمة البريطانية معروفة بصلابتها وعنادها، وعليه كان علينا أن نتوقع من الحكومة البريطانية أن ترحل الى كندا وتصطحب معها اسطوها وقس من قواتها المسلحة الأخرى لتتابع الحرب من هناك.
أما الاعتبار الأخر، فكان عامل التصميم في خطط هتلر، حيث أنه أسر أقرب مستشاريه العسكريين قبل نهاية الحملة الغربية بقليل عن رأيه حول ضرورة سحق الخطر الأحمر في الشرق حالا، وان الذي عزز رأيه هذا حوادث عدة، منها هجوم الروس على فنلندا في السنة الماضية، واستيلاؤهم في صيف عام 1940 على دول البلطيق وعلى اقليم بسارابيا الروماني. وكان التهديد الروسي الرومانيا يعرض تموين المانيا من النفط الروماني للخطر. وهذا هو ما أقلق هتلر بصورة خاصة، وكان جوابه الفوري على ذلك التهديد بعثة عسكرية أرسلها إلى رومانيا حيث كان يسود آنذاك حكم انتونيسکو على المملكة، وأدى ذلك الاجراء الى زيادة الشعور بعدم الثقة لدى الروس، وعندما فشل المؤتمر الذي حضره مولوتوف في تشرين الثاني عام 1940 في التوصل الى اتفاق حول مناطق النفوذ لكل من المانيا وروسيا، قرر هتلر أن يعمل. وفي الشهر التالي أصدر أمره الانذاري الشهير رقم 21، والذي نص على أن الجيش الألماني يجب أن بعد العدة لحملة سريعة من أجل سحق روسيا السوفييتية، وان كلا من رومانيا وفنلندا يمكن اعتبارهما حلفاء، وهكذا القي النرد مرة أخرى، وليته لم يفعل ذلك.
نتيجة لذلك القرار، أخذت الفرق المتحثلة في الغرب تتحرك واحدة اثر الأخرى الى منطقة واقعة خلف الحدود الشرقية، التي كانت حتى ذلك الحين مجردة من القطعات تقريبية، ومن الواضح أن ذلك جعل خطر الغزو يبتعد عن البريطانيين، وأصدرت القيادة العليا للقوات المسلحة وصاياها للتظاهر بالاستمرار في تهيئة الاستعدادات للغزو، الا أن تدابير كهذه لم تتمكن من خداع العدو لمدة طويلة، بالرغم من استمرار الغارات العنيفة على المدن الأنكليزية طيلة شتاء
وفي الجنوب ايضا كانت الفعاليات في ازدياد، ففي البحر الأبيض المتوسط، كانت أشهر الصيف خالية من الأحداث نسبية، ولكن ذلك المسرح ابتدأ الآن بجذب الانتباه. فبالرغم من ادعاءات موسوليني، فإنه لم يقم بهجوم فوري على جزيرة مالطة - الجزيرة المحصنة الخطيرة - ولو فعل لضرب عصفورين بحجر واحد: أوفا قطع خط المواصلات الرئيسي لبريطانيا مع الشرق الأقصى، وثانيهما حماية مواصلاته مع مستعمراته في شمال وشرق افريقيا. وفي أيلول عبر الماريشال