قد انعدمت بحلول خريف عام 1940، وفي تلك الفترة، ربما كانت القوة الجوية الألمانية على درجة كافية من القوة والمقدرة، بالمقارنة مع القوة الجوية الملكية ومستوى انتاج معاملها من الطائرات، وكانت مؤهلة للقيام بالقسم المخصص لها من عملية سي لايون، الا أن الجيش والقوة البحرية لم يكونا في وضع يمكنها من اداء دورها، لذا أصبحت القيادة الألمانية العليا غير متحمسة للعملية كلها، اما اعتراضات الماريشال عورنغ المتكررة والصاخبة حول هذه الأمور، فانها لم تؤد الا الى اخفاء شكوكه الداخلية. واظهارا للحقيقة، فان غورنغ لم يؤمن ابدأ بعملية سي لايون، الا انه كان متأثرا لدرجة كبيرة بأفكار الجنرال دوهي، وانني أشك بان يكون قد استوعب المعاني الكاملة لتعاليم الجنرال الأيطالي ... كما انني اتفق مع استنتاجات الجنرال فولر فيما يخص مصر وقناة السويس، التي (كما أشار فولر) كانت تقدم الهدف المثالي لقوات المانيا المسلحة في ذلك الوقت، ويقول فولر، لو أن المانيا ألقت بكامل ثقل التها الحربية في الشرق الأوسط، بدلا عن بعثرة قواتها الجوية في اجواء انكلترا لألحقت بمجموع الامبراطورية البريطانية ضربة قاتلة.
والحقائق الواضحة الآن هي: بالرغم من أن معركة بريطانيا يمكن اعتبارها انتصارا من ناحية المهارة والشجاعة بالنسبة للطيارين والملاحين الألمان، الا انها تعتبر، من وجهة نظر الاستراتيجية الألمانية، معركة خاسرة، وكان يجب ألا تقع أبدا، إن القرار الذي ابتدأها وضع علامة على نقطة التحول في تاريخ الحرب العالمية الثانية، كما أن القوة الجوية الألمانية، التي كانت تفتقر إلى أي هدف واضح مطروح أمامها من قبل القيادة العامة، كانت تنزف الى حد الموت تقريبا، ولحقت بها خسائر كبيرة لم تتمكن بعدها ابدا من استعادة سابق قوتها طيلة مدة الحرب، وختاما فاتني اعتقد ان الدروس المستخلصة من الحرب الجوية في تلك المعركة، قد ساعدت القيادة الانكليزية، ومن ثم الأمريكية، على التصميم من اجل اعطاء سلاح الطيران قوة كبيرة، والاعتماد عليه، كسلاح اخير قادر على الحسم أكثر من أي سلاح آخر.