للمحيط الأطلسي، المسلحة بالطوربيدات الاسراع لنجدة البارجة بسمارك، إذ أن هذه البارجة العظيمة، بعد انتصارها على الطرادين هود، ويرنس أوف ويلز، وجدت نفسها محاطة بقوة بحرية تتمتع بتفوق ساحق، على مسافة 400 ميل غرب برست، ولم تستطع البارجة هذه المرة الافلات، واختفت تدريجيا تحت أمواج اليم، ورايتها مرتفعة خفاقة، ويغرق تلك البارجة العظيمة أصبحت معركتنا على السطح مع الأسطول البريطاني بحكم المنتهية. ولم يبق لنا ما نعول عليه بعد ذلك سوى الغواصات وقوتنا الضاربة في الجو
وفي صيف 1941 اقتنع كبار القادة بعدم جدوى الاستمرار في معركة بريطانيا وضرورة ايقافها حالا، بعد أن استلمت مقرات القيادة في باريس لوائح طويلة بأسماء الفيالق الجوية والوحدات الأخرى التي سيتم نقلها الى الجبهة الشرقية، وأصبح من الواضح تماما أنه لن تبقى النا في الغرب القوة العالية للاستمرار في المعركة. وبالرغم من الاحتجاجات الملحة، فقد ظهر أن من غير المحتمل أن تكون مقاتلاتنا الباقية كافية حتى لمجرد حماية السواحل الهولندية - البلجيكية - الفرنسية الواقعة تحت سيطرتنا. وفي هذه الأثناء، غادرنا الماريشال کيسلرنغ، قائد الأسطول الثاني، وهيئة أركانه الى واجباتهم الجديدة في الشرق، وبقي الأسطول الجوي الثالث مسؤولا وحده عن كافة العمليات الجوية على المسرح الغربي.
في شهر نيسان عام 1941، تمت العملية الكبرى، واعربت الوحدات التي انتقلت إلى الشرق بالتعاقب عن شعورها القلبي بالانفراج بمغادرتها المسرحنا، أما القوة التي تخلفت فكانت ضعيفة لدرجة لم تعد معها كافية للواجبات الملقاة على عاتقها، وكان الضعف ملموسة بصورة
خاصة في التنظيمات والترتيبات الأرضية. ولقد استطعنا إخفاء حركة انتقال الوحدات إلى الشرق عن استخبارات العدو، وذلك بخداع منظومة تنصتهم اللاسلكية، حيث اننا حافظنا على اتصالاتنا اللاسلكية في نفس مستواها العالي سابقا، كما قمنا بتكليف القوات المتبقية بفعاليات واسعه، وبذلك تسنى لنا ابقاء العدو في ظلام الجهل بحقيقة الأمور عدة أسابيع. وبهذه الطريقة، وبدون مهرجانات أو ختام حقيقي، انتهت معركة بريطانيا.
لقد وصف الجنرال فولر، الكاتب المشهور في المسائل العسكرية، معركة بريطانيا قائلا عنها أنها تعتبر، من الناحية الاستراتيجية من أكثر العمليات تقريرا للمصير في التاريخ، ويشير فولر بقوله أنه، مع احترامه لمهارة الجنود الألمان، يرى أن هتلر ومستشاريه كانوا سجناء فكرتهم عن الحرب في القارة الأوربية فقط، ودليله على ذلك، كما يعتقد، هو أن القيادة العليا الألمانية اعتقدت خطأ بامكانية دحر بريطانيا العظمى عن طريق القوة الجوية وحدها ... أما أنا ففي رأيي ان الجنرال فولر اخطأ بخصوص التقطة الأخيرة، لأن المسؤولين من ضباط أركان الجو الألمان، على الأقل، لم يعتقدوا أبدا بامكانية دحر بريطانيا العظمي بقوتنا الجوية وحدها، وان الذي اعتقدناه فعلا، هو أن قوة جوية قوية تستطيع ايقاع الضرية الحاسمة بالمملكة المتحدة. بشرط اشتراك الجيش والقوة البحرية بصورة تامة في الانزال. الا أن امكانية الانزال هذه كانت