الصفحة 64 من 254

هذه العملية، التي لا يمكن أن تتم الا بموافقة مسبقة من الحكومة الأسبانية، تتضمن تحريك وحدات معينة من الجيش والقوة الجوية عبر اسبانيا واحتلال جبل طارق، وكما هو معروف، فان عملية (فيلكس) لم تذهب إلى أبعد من مرحلة التخطيط في هيئة الأركان، وذلك بسبب فشل اجتماع هتلر مع فرانكو في مونتير على الحدود الفرنسية - الاسبانية في تشرين الأول عام 1940، ولم يسفر هذا الاجتماع عن أية نتائج ايجابية، وعليه فقد كانت المباحثات التالية بين ضباط الأركان الألمان والاسبان عقيمة ايضا، كل ذلك بسبب حذر الجنرال فرانكو ورفضه الثعلبي في توريط نفسه وبلده , ولذلك لم تكن خطط عملية (فيلكس) أكثر من ورق. وفي هذه الأثناء تابع ضباط الأركان الأقدمون للقوة الجوية في الغرب عملهم بالتعاون مع مجموعة الجيوش (أ) تحت قيادة الفيلد ماريشال فون رونشنت ومع مجموعة الجيوش (د) تحت قيادة الفيلد مارشال فتسليين، بغية تطوير الخطط المعدة لغزو انكلترا في عام 1941. ويرجع ذلك إلى أننا لم تكن قد أحطنا على بالتبدلات الجذرية في نوايا المقرات العليا الا في شهر آذار من تلك السنة (1941) ، حيث أحيط عدد قليل من ضباط الأركان الكبار عليا بامكانية حدوث صدام بين المانيا والاتحاد السوفييتي وان ذلك سيفرض بالضرورة التخلي نهائيا عن معركة بريطانيا.

بالرغم من هذه التطورات المتتابعة، فقد زار غورنغ فرنسا خلال شهر آذار برفقة الفيلد ماريشال سبيرل، وفتش أحدث نموذج الطائرة بونکرز 88، إلا أنه فشل فشلا تاما في تقدير الإمكانات الحقيقية لتلك الطائرة، وامر بأن ترسل قوة مكونة من تلك الطائرات الجديدة ضد أبردين، وهنا أشار الفيلد ماريشال سبيرل بأن ذلك أشبه ما يكون باصدار الامر الى ملاحي الطائرات بالانتحار، وحدث إثر هذه الاشارة جدل مرير أدى الى غضب سييرل غضبا شديدا. وبعد جهد جهيد استطعت منعه من تقديم استقالته.

استمرت المعركة الجوية الكبرى، وتراكمت خسائرنا في القاذفات مقابل بعض النجاحات. وخلال هذه الفترة، بلغ مجموع الغارات على لندن خمسة وستين غارة رئيسية، وذلك بفضل إرسال الطائرات نفسها مرتين في كل ليلة من ليالي الشتاء الطويلة، وكان عدد الطائرات يبلغ أحيانا في الغارة الواحدة على الندن 800 طائرة قاذفة، وكانت هذه الغارات الضخمة بمثابة عرض مدهش في تلك الفترة من الحرب. وكان تعاوننا مع البحرية، وبصورة خاصة مع الغواصات، يتوثق بثبات واستمرار، وكنتيجة لهذا التعاون تشكل في آذار 1941 منصب قيادي جديد اسمه «قائد الجو المحيط الأطلسي)، ومقره في بوردو. وكان هذا الضابط مسؤولا عن الاستطلاع الجوي فوق المحيط الأطلسي، نيابة عن سلاح الغواصات، كما كان يقوم بقيادة أسراب القاذفات الثقيلة المتعاونة مع الغواصات في حربنا ضد الملاحة البريطانية. وكانت هذه الأسراب تقوم بتطويق الجزر البريطانية بالتناوب، ثم تعود أدراجها سالكة طريقا يمتد حول أقصى نقطة في شمال اسكتلندا، وتهبط في الأراضي الترويجية، ثم تقلع من جديد لتبدأ رحلة أخرى، وفي أواخر نيسان سنة 1941 حاولت قاذفات قيادة الجر

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت