غاراتها ضد كوفنتري وليفربول وهل وبورتسموث ومانجستر ومدن أخرى عديدة. وأصبحت هذه المدن رموزا ملتهبة لارادة ملاحي القاذفات وعزمهم على النصر، وليلة اثر أخرى، كانت طائرات زرع الألغام البحرية تنسل بخفة وهدوء لتنثر شحنات التدمير المرعية في مقتربات المرافيء الكبرى وفي مصب نهر التايمس، وتدريجيا أصبحت المرافيء الجنوبية غير صالحة للاستخدام لأغراض العدى الملاحية، وتكبد العدو خسائر جسيمة في اسطوله التجاري في السواحل المنتشرة من هل في الشمال وبامتداد السواحل الشرقية والجنوبية وكذلك في السواحل الغربية الى حد برستول، غير أن كثرة الأهداف وتوجيه العمليات المتشعبة في وقت واحد ضد الأهداف المختلفة، كالمرافيء والمدن الصناعية ولندن العاصمة، أديا إلى بعثرة الجهود - اذ انعدم التركيز ضد أي من الأهداف السابقة - وأدت بعثرة الجهود بدورها إلى ايقاع خسائر كبيرة في قاذفاتنا، ومقارنة خسائرنا وأرباحنا خلال تلك الأشهر، ظهرت النتائج في صالح العدو. فلقد كانت قوتنا الجوية - بالرغم من مهارة طيارينا وملاحينا واندفاعهم في تنفيذ واجباتهم - كانت غير منشأة فنيا لتشن حربا على مديات واسعة وعبر البحار .. لقد كنا نفتقر قبل كل شيء إلى قاذفات ذات أربعة محركات، مدرعة تدريعا سميكا، وذات مديات في الطيران لا تقل عن 1200 ميل، وتستطيع العمل على ارتفاع 30000 قدم أو اكثر.
وصل ماريشال الرايخ الى باريس في شباط 1941، للتباحث مع كيسلرنغ وسپيرل حول مستقبل ادارة الحرب الجوية ضد انكلترا. ويتظاهر لا يوازيه في الفخامة الا سعة تدابير الأمن، انعقد المؤتمر في «الكي دورسيه، في قاعة ادي لاهورلوج، وكان غورنغ في هذا الاجتماع غير راض (كعادته) عما اعتبره هو عدم كفاية نجاحات القوة الجوية الألمانية، كما لم ينس في هذا الاجتماع أن يهاجم آمري وملاحي الاسطولين الجويين وينعتهم بعدم الكفاءة. ولقد حاول الماريشالان أن يردا بكل احترام على تلك الاتهامات، كما حاولا اقناعه بعنف القتال وصعوبة الواجبات الملقاة على عاتق اسطوليهما الجويين، الا أن غورنغ رفض الاستماع لها, وحتى زياراته لوحدات الخط الأمامي، ومن ضمنها محادثته مع غالاند - الذي أصبحت تجاربه الكبرى معروفة لدى الجميع في هذا الوقت. فقد فشلت في اعطاء أي أثر .. وبكل بساطة استمرت غارات القاذفات وفق النهج السابق، مع أن اتخاذ قرارات جديدة في ضوء الظروف القائمة، كان أنثذ مسالة ملحة.
ارتفع في هذا الوقت عدد منتسبي مدارس التدريب حتى يكون هناك سيل مستمر من الملاحين لاجل التعويض عن اولئك الذين خسرهم سلاح الطيران. وكانت نتيجة ذلك أن هؤلاء الملاحين الأحداث ذهبوا ضحية في اول غارة لهم على الغالب، بسبب قلة خبرتهم من جهة وارتفاع مهارة الطيارين البريطانيين على القتال الليلي من جهة اخرى، مع اننا أعطيناهم تدريبا اضافيا في وحدات التدريب المتقدمة في الجبهة. وفي شباط عام 1941، أعطي الأسطول الجوي الثالث واجية جديدة، هو اعداد خطط مفصلة لعملية (فيلكس) ، وكانت