الصفحة 60 من 254

التاسع، الا أن تردي الأحوال الجوية خلال الأشهر القليلة التالية جعل تنفيذ حركات واسعة كهذه أمرا في غاية الصعوبة.

في خلال هذه المرحلة الثالثة من معركة بريطانيا، كنا نحصل على معلوماتنا المتعلقة بترتيبات العدو، والتي كنا نبني خططنا عليها من المصادر التالية:

اولا - الرصد الجوي: وفي هذا المجال، كانت أسراب الاستطلاع. التي انضمت هي ايضا إلى الفيلق الجوي التاسع - نشطة للغاية، ولقد شاركت شخصية في تلك الرحلات الاستطلاعية بطائرة يونكرزية معدلة لهذا الواجب

ثانيا - التنصت اللاسلكي: لم يزودنا هذا الأسلوب بقابلية فحص المعلومات المستقاة من الاستطلاع فحسب، بل انه مگنا ايضا من تكوين صورة واضحة لانتشار القوة البريطانية على الأراضي البريطانية

ولقد تعاون آمرو وضباط اركان الاسطولين الجويين الثاني والثالث في تهيئة خطة هجوم شهرية ضد الأهداف المعينة من قبل القيادة العليا للقوة الجوية، نظرا لأهميتها الخاصة.

كنت في هذا الوقت رئيسا لشعبة خطط الأسطول الجوي الثالث، وكنا نجزيء الحملة الشهرية الأصلية إلى أوامر مفصلة تعنى بالغارات الليلية أو النهارية لكل يوم من أيام الشهر ضد المراكز الصناعية وأحواض السفن في لندن والمرافيء البريطانية الرئيسية الأخرى. وكانت الأوامر آنفة الذكر توضع بتعاون وثيق مع جارنا الأسطول الجوي الثاني. الا أن التذبذب في الأمور الاستراتيجية كان مستمرا في الأوساط العليا ولم يكن هذا التذبذب أكثر وضوحا في أي مكان ما هو عليه في القيادة العليا للقوة الجوية. ففي هذا الوقت اتسحب غورنغ مع ضباط اركانه إلى برلين، الا أنه تابع التدخل في حركاتنا، وغالبا ما أصدر أوامره بالغاء عملية مهيأة بصورة جيدة. وأحيانا كثيرة كان أمر الالغاء يصل في اللحظة الأخيرة قبل بدء التنفيذ، أو يأتي أمر للقيام بعملية تختلف كل الاختلاف عن العملية المقررة. وذلك اما استنادا إلى خبر غير مؤيد استلم في ذلك اليوم بالذات، أو ربما لأسباب سياسية ذات أهمية خاصة في نظر القيادة العليا. والحقيقة أن الرجال المسيطرين على القوة الجوية الألمانية كانوا يفتقرون إلى الأهداف الثابتة أو الفكرة الاستراتيجية الواضحة , ومن الجدير بالذكر أن هذا الضرب من عدم الكفاءة لم يقتصر على فترة معركة بريطانيا ... فلقد تبني غورنغ تعاليم الجنرال دوهي کا فهمها , ومع ذلك فقد انحي بأقسى انواع اللوم والتقريع على طياريه عندما لم تكن خططه نسير في الوجهة الصحيحة وكمثال على ذلك ما حدث في الغارتين على ميناء ليفربول، عندما ألقي الطيارون قنابلهم على منشآت كاذبة أقامها البريطانيون لذلك الغرض.

اتسعت المعركة الجوية وازدادت عنقا طيلة أشهر الشتاء، واندفعت القاذفات الالمانية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت