الصفحة 58 من 254

ضروب الشجاعة، واستخدموا تجهيزائهم ومعداتهم على أحسن وجه. وكانت القوة الجوية البريطانية إبان الدفاع تستخدم مقاتلاتها إلى أقصى حد ممكن، حتى أن الطيارين كانوا يقلعون مرة تلو الأخرى ويصورة متعاقية في اليوم الواحد دون أن ينال منهم الكلل، وبذلك أثبتوا أن عنادهم الانكليزي المعروف لا يشبهه الا شجاعتهم. وفي هذا الوقت بالذات، ظهر الاختراع الجديد (الرادار) الذي كان أسوأ مفاجأة لنا. وساعد هذا الاختراع على مضاعفة قابلية القوة الجوية الملكية، لانه زودها بامكانية تحشيد طائراتها وارسالها لمواجهة طائراتنا المقاتلة والقاذفة حال اقترابها، في الوقت والمكان المناسبين. وبهذه المناسبة، لا بد من الإشارة إلى أنه رماة المدافع البريطانية المضادة للطائرات أصبحوا في غاية المهارة خلال وقت قصير، وأوقعوا خسائر

جسيمة بالتشكيلات الألمانية المهاجمة. وساهم تردي الأحوال الجوية في هذه الفترة بمساعدة العدو في الدفاع، كما أن تأخر الفصل كان عاملا شجع هتلر على التخلي عن خطط الغزو لعام 1940، وفي نهاية عهد المعارك النهارية الكبرى أجرت القيادة العليا حساباتها على الخسائر والارباح لحملة الصيف الجوية فكانت النتائج لا تبعث على السرور.

هيط عدد طائراتنا الصالحة للعمل الى 500 دون الرقم الاصلي، وذلك خلال الفترة الواقعة بين 1 آب و 1 تشرين أول، بالرغم من التعويضات المستمرة. وبناء على حساباتنا ء فان القوة الجوية الملكية قد خسرت خلال نفس الفترة 1100 طائرة، ولم يكن أحد منا يعرف ان البريطانيين كانوا هم ايضا على وشك استفاد مواردهم، فلقد كنا منشغلين على كل حال مشاكلنا الخاصة، ومن بينها مشكلة تعويض الخسائر بالطيارين والملاحين المدربين التي كانت لا تقل صعوبة عن تعويض نقص الطائرات، وكان على القيادة العليا أن تتبنى استراتيجية جديدة تتفق وتلك الحقائق، ولذلك تقرر الانتقال إلى الوجه الثالث من معركة بريطانيا، والذي استهدف تدمير الصناعة البريطانية. وتقرر ايضا أن يتم التنفيذ بواسطة القصف الجوي الليلي الذي يجب أن يقلل خسائرنا الى أدنى حد ممكن.

لم يستحسن أدولف هتلر هذا النوع من القصف طيلة المدة السابقة. أما الأن، فقد اعطى موافقته عليه، وذلك لأن القوة الجوية الملكية كانت قد قامت بغارات مشابهة خلال الصيف الماضي على ويلهلم شافن وكولونيا ومدن حوض الرور. وعندما هاجمت قيادة القاذفات البريطانية ميناءي هامبورغ وبرين، أمر هتلر بأن تركز القاذفات الألمانية غاراتها على لندن. وهكذا تم التخلي عن الهدف الأصلي المتمثل في دحر القوة الجوية الملكية كتمهيد للانزال على سواحل انكلترا، الأمر الذي منح خصمنا الفرصة ليستعيد انفاسه، وليتمكن من اعادة بناء قوته الجوية بالنسبة إلى المقاتلات، التي كان عددها قد تقلص إلى حد الزوال.

بالاضافة الى غارات القصف الليلي، فقد اعطي الى وحدات اخرى واجب لغم مصبات الأنهار والمرافيء البريطانية الرئيسية. وتححقلت هذه الوحدات مع بعضها لنشكل الفيلق الجوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت