1942، تحت قيادة الجنرال ايزنهاور. فلقد أخذت القيادة العامة للقوات المسلحة الألمانية على حين غرة تماما، والآن يستطيع، حتى الطفل، أن يرى كيف أصبح الجيش الألماني محصورا يين نارين، وكانت هذه هي النهاية التي كان رومل بخشاها منذ أمد طويل، ولو ان ما توقعه رومل كان عبارة عن انزال بريطاني واسع النطاق في منطقة طرابلس أو منطقة بنغازي. إلا أن الذي
حدث فعلا كان أكثر شؤما من ذلك، حيث أصبحت قوات الولايات المتحدة الأمريكية مشتركة الآن في الحرب بصورة فعالة ومباشرة ضد المائيا، بالرغم من جميع التصريحات العنجهية التي أطلقها هتلر ووزير دعاينه غوبلز، وغورنغ في أن ذلك لا يمكن أن يحدث مطلقا , والأن فقط، بدأت فعلا معركة الحياة أو الموت.
لم يفاجأ أحد ما بانضمام فرنسي شمال افريقيا، بعد دفاع قصير متقطع، إلى الحلفاء، إذ إن السياسة الألمانية القصيرة النظر والقاسية في معاملتها مع فرنسا في السنوات الماضية كانت قد مهدت السبيل إلى ذلك، ولقد حدث كل شيء تماما كما تنبأ المتشائمون، فقد اضطرت حوادث شمال أفريقيا هتلر للزحف الى داخل الجزء غير المحتل حتى الآن من فرنسا نفسها، وهكذا أصبحت جميع فرنسا الآن تحت السيطرة الالمانية المباشرة، وما تبقى من الجيش الفرنسي في أوروبا كان بدون سلاح، بينما انضم جيش المستعمرات إلى صفوف الحلفاء في شمال افريقيا. أما الأسطول الفرنسي في طولون فقد تجنب الوقوع بيد الألمان، وذلك بلجوئه إلى اغراق نفسه في أعماق اليم.
من الغريب جدا أن الحلفاء لم يستولوا في الوقت نفسه على تونس , الامر الذي مكن رئيس أركان الجنوب، الفيلد ماريشال گيلرنغ الذي كان مقره في ايطاليا، من ارسال ما نيسر فورا من القوات عبر البحر إلى تونس، لقد كانت تلك القوات ضعيفة، الا انها كانت كافية الاحتلال المدينة وتشكيل رأس جسر، وأقنعت الحامية الفرنسية المتحصنة في القاعدة البحرية الحصينة بنزرت بالقاء سلاحها. وفيما بعد تم نقل قطعات المائية اخرى بلغت قوتها الكلية ما
يعادل أربع فرق، وأصبحت هذه الفرق فيما بعد جيش البانزر الخامس: واحدى النتائج التي: ترتبت على هذا الموقف الجديد هي أن جميع مواد التموين المتيسرة أخذت ترسل في الوقت
الحاضر الى مسرح الحركات التونسي، وبذلك أهمل جيش رومل أكثر من ذي قبل، حتى أصبح شديد العوز للوقود لدرجة أن هذا السيب وحده قد اضطره مرات متكررة إلى إهمال قرص مواتية للقيام بهجمات معاكسة.
وينهاية شهر تشرين الثاني كان رومل قد رجع القهقرى إلى موضع العقيلة الكائن في منعطف (مسرت) الكبير، والذي شن منه هجومه في آذار 1941 وكانون الثاني 1946، وكان يتوقع أن ينال بضعة أيام هادئة في هذا الموضع قبل أن يتمكن جيش مونتغومري من اللحاق به. ولذلك فقد طار خفية ليفايل هتلر، اذ انه كان يأمل في إقناعه بأن اخلاء مسرح الحرب هذا