الصفحة 92 من 254

أما فيما يخص رومانيا، فإن الجنرال انتونيسکو کان مستعدة تماما ليتجاوب مع خطط هتلر، ولأجل التعرف على الجيش الروماني، تم ارسال بعثة عسكرية المانية إلى بخارست، وكان الجنرال ائتونيسكو تواقة لاستعادة بساربيا، التي احتلها الروس في السنة الماضية، كما انه كان يأمل باقتطاع جزء من اوكرانيا لصالحه. وعليه فقد وقعت رومانيا ميثافة تحالفية متكاملا مع المانيا، وهي مسوقة بأمل تحقيق اهدافها آنفة الذكر.

وكان البلغاريون أكثر تحفظا، ولا يرغبون في معاداة بريطانيا أو المانيا، لذا قدم لهم هتلر طع) يتمثل في مقاطعة سالونيكا والمناطق المفقودة في ثريس، وبعد مساومات قاسية وافق البلغاريون أخيرا على السماح بعبور القطعات الألمانية عبر بلادهم من أجل مهاجمة البريطانيين في اليونان.

وفي البانيا وصلت الحرب اليونانية - الايطالية إلى حالة الجمود ولصالح اليونانيين. وكانت يوغسلافيا تعد العدة لتوجيه صدمة عنيفة الى هتلر. وكان هتلر يعتمد على الترحاب الحار الذي استقبل به الوصي على عرش يوغسلافيا الأمير بول في برلين عام 1939. ولذا اعتقد أن الأمير سيبقي يوغسلافيا محايدة على أقل تقدير، ولكن فجأة حدثت الثورة التي يبدو أنها اندلعت بتحريض من لندن وموسكو، واطيح بحكومة الأمير يول، ولم يعد البلد حليقة قوية، وبذلك تهددت خطوط مواصلات الجيوش الالمانية في كل من رومانيا وبلغاريا. وكان رد الفعل عند هنلر سريعة وتم غزو يوغسلافيا ودحر جيشها الباسل بسرعة وأسهمت بذلك العداوة المتبادلة بين الصرب والكروات.

ليس من اختصاص هذا الفصل مناقشة الحملة البلقانية القصيرة الأجل بأي تفصيل كان، أما أهميتها بالنسبة إلى عملية (باريا رومنا) فتكمن في أنها تسببت في تأخير موعد المباشرة بالهجوم على روسيا، وانها جمدت عدة فرق رغم قصرها ونجاحها , وكان من الضروري إعادة هذه الفرق إلى أماكن انطلاقها الأصلية، فضلا عن أن عدة فرق بانزر (مدرعة) مهمة غدت بحاجة إلى إدامة شاملة واعادة في التجهيز بعد مسيرتها الطويلة عبر جبال اليونان.

كان الموعد الأول للقيام بعملية (باربا روسا) هو 15 أيار. وهو تاريخ ممكن طالما كان من الضروري الانتظار ريثما يجف الطمي بعد زخات الربيع، ولو عين شهر آذار موعدا لبدء الهجوم، التوقفت وحداتنا الألية بسبب امتلاء الأنهار والسواقي مياه الثلوج الذائبة , وفي الواقع أن مساحات واسعة من غربي روسيا ستكون، لسبب أو لآخر، مغطاة بالمياه، إلا أن التاريخ المثالي للقيام بالهجوم كان قد تأخر خمسة اسابيع ونصف بسبب حادثة البلقان. وكما حدث فعلا فإن التأجيل ربما كان سيقع حتي بدون حادثة البلقان، لأن زخات الربيع جاءت متأخرة عام 1941 وفاض نهر بوغ، في قطاع الجيش الرابع، على ضفتيه، في وقت آخر قارب موعده مطلع

شهر حزيران، وأخيرا اختير يوم 22 حزيران موعدا ليوم الصفر. وهذا الموعد يتفق تماما مع. موعد بدء هجوم نابليون عام 1812.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت