الصفحة 88 من 254

دائها، فإن حربا على جبهتين كانت تعني هلاكا حتميا لألمانيا، ولكن عندما أصبح من الواضح تماما أن بريطانيا لا تريد سليا مع ألمانيا الهتلرية، تم تجاهل ذلك الشرط الجوهري، ولم يتخل هتلر عن مجازفته الشرقية، بل أدار الدفة بقبضة ثابتة، واتجه بسفينة الدولة الألمانية بصورة مستقيمة لينطح بها صخور الملاك

اتخذ القرار السياسي خلال خريف عام 1940، بمناسبة زيارة مولوتوف الرسمية البرلين، فقد طرح مولوتوف عددا من الطلبات الروسية في البلقان وفي مناطق أخرى إلا أن هتلر رفضها يقظاظته، ولم يكن هناك أي اتصال حقيقي بين الحكومتين بالرغم من معاهدة عدم الاعتداء الروسية - الألمانية واقتسام بولونيا. لقد كانت العلاقات بين البلدين علاقات مؤدبة إلا انها كانت تتسم بالبرود وعدم الثقة المتبادلة. وعلى كل فقد كانت علاقة روسيا مع الغرب وبصورة خاصة مع بريطانيا أسوأ من ذلك، والحقيقة أن بريطانيا قد أوشكت تقريبا على اعلان الحرب على الاتحاد السوفيتي، عندما قام بغزو فنلندا قبل عام مضى. والآن صمم هتلر على القيام ما ترددت بريطانيا عن القيام به، وباتخاذه لهذا القرار، كانت المانيا قد خسرت الحرب.

الاستعدادات، 1940 - 1941:

في عام 1940، وبعد انتهاء الحملة في الغرب مباشرة، نقل مقر قيادة مجموعة الجيوش (ب) ، تحت قيادة الفيلد مارشال فون بوك، الى بوزن. وبعد ذلك بقليل استقر مقر الفيلد ماريشال فون کلوع قائد الجيش الرابع في وارسو. ولم يكن لنا على الحدود الشرقية حتى ذلك الحين سوى بضع فرق مبعثرة على طول الحدود، ومن جملتها فرقتنا الحيالة، وانتشرت تلك الفرق على مساحات واسعة كما لو كان الوقت ما زال سليا تقريبا. ولم تكن تجري على الحدود اية فعاليات ما عدا بعض تدابير الأمن، وكان الجيش الأحمر على الجانب الآخر من خط التقسيم البولونيا يتصرف بنفس الأسلوب السلمي، وكان واضحا أن أيا من الطرفين لا يضير نية الحرب، ولكن ما كادت العمليات تتوقف في فرنسا، حتى ابتدأت الفرق الألمانية بالحركة إلى الشرق بانتظام ويدون الحاح.

لم يتسلم الفيلد ماريشال فون گلوغ ولا هيئة أركاته أية اشارة حول امكانية الحرب مع روسيا حتى كانون الثاني عام 1941، ففي ذلك الوقت أرسل الينا أمر متحفظ من قيادة مجموعة الجيوش في بوزن، تضمن مناقشة امكانية القيام بحملة في الشرق، وكانت عبارات ذلك الأمر بصورة عامة غامضة

أما أصل خطة العملية باريا روسا (وهو الاسم الرمزي لعملية غزو روسيا) فلم تصدر إلينا الا مؤخرأ. وفي ربيع 1941 انتقلت إلى الشرق فرق أكثر فأكثر، ولأجل غرض اخفاء وجود تلك الفرق عن الروس، جرى تحشيدها خلف الحدود بمسافة كافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت