(انكلترا) هو الذي يقف حائلا بيننا وبين النصر النهائي. الا أن الأيام الأولى من القتال أظهرت لنا بكل وضوح أن هذا العدو أكثر ثباتا ومنعة من جميع أعدائنا السابقين، واننا نلاقي في الواقع اندادنا، وهم طيارون شجعان سوف يقاتلوننا حتى النهاية بغض النظر عن نائمة الخسائر الطويلة. وفي وقت من الأوقات، بدت الأمور وكأننا لن نحتاج إلا إلى مجهود أخير من
جانبنا حتى نطرد القوة الجوية الملكية من الجو. وبناء على الحسابات النظرية لهيئة الأركان العامة للقوة الجوية، كان من المفروض أن قيادة المقاتلات البريطانية قد امحت من الوجود الآن، ومع ذلك اصطدم الطيارون الألمان في اليوم التالي مرة أخرى بطائرات سبيتقاير و هريکان، وهي تندفع بسرعة إلى أعالي الجو لمقاتلتهم، وقاتل البريطانيون فعلا بكل شجاعة، وكاا هم يعرفون انهم يقاتلون في سبيل بقائهم. وبالرغم من النجاحات التي أسفرت عنها غارائنا، فان التأثير المتوقع لم يظهر ابدا. ولقد اتضح لنا، حتى في هذه المرحلة من معركة بريطانيا، أهمية وجود قوة جوية كبيرة جدا اذا ما اريد ادامة النجاحات الأولية لأي فترة زمنية،
تألقت في هذه المعركة اسياء عديدة , وكان أكثرها تألقا العقيد غالاند، الذي غدا فيها بعد مفتشا للمقاتلات برتبة فريق، وهو في وقت كتابة هذا الكتاب يشغل منصب قيادة القوة الجوية الألمانية المساهمة في منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) . وكان هذا العقيد أشهر الطيارين المقاتلين في معركة بريطانيا، أما الآخر فقد كان صديقه الكابتن مويلدرز. لقد أدرك هذان الضابطان حالا طبيعة الأضرار التي أصيبت بها القوة الجوية الألمانية، كما أدركا ضعف التكتيك الجوي، ونقاط ضعف اخرى كشف عنها النقاب الآن، الا انها عملا مع ذلك كل ما في استطاعتها، بالمبادرة الشخصية والقيادة، من أجل مساعدة رفاقها في السلاح، ولم يترددا في ابداء رأيها، وعند الضرورة تحذيراتها للمسؤولين على اعلى المستويات ,
ظهرت في خلال هذه المعركه روح الفروسية الحقة بين الطرفين المتحاربين وكمثال على ذلك، نورد قصة الساق الاصطناعية المشهورة لقائد السرب - کيا کان آنئذ - دوغلاس بادر. وخلاصة القصة أن قائد السرب دوغلاس بادر كان قد فقد كلتا ساقيه قبل الحرب، الا أنه استطاع بفضل ارادته أن يتغلب على هذا العائق الكبير، وأصبح مقاتلا بطلا واسقطت طائرته قرب سانت اومير، وتحطمت ساقاه المصنوعتان من الألمنيوم. وفي مساء ذلك اليوم، دعي بادر - الى نادي الضباط التابع لجناح غالاند، ولدى وصوله هناك استفسر عن امكانية جلب ساقيه الاحتياطيتين اللتين كان يحتفظ بها في انكلترا بأي واسطة كانت. فما كان من غالاند الا أن
اتصل بي - وكنت آنذاك رئيس شعبة العمليات (ضابط ركن الحركات الأول) للأسطول الجوي الثالث - وعرضت الأمر على الفيلد ماريشال سپيرل وأرسلنا بعد موافقته رسالة لاسلكية، مستخدمين لذلك موجة الطوارئ العالية، وبعد مرور ثمان واربعين ساعة هبطت الساقان الاصطناعينان على أرض مطار سانت اومير بواسطة مظلة.