القسم الغربي من بولونيا عندئذ، وهو الواقع تحت سيطرة الألمان، «بالحكومة العامة، وجرى تنصيب حاكم الماني داخل قلعة كراكو التي كان يعتبرها البولونيون رمزا وطنيا.
وإثر اندحار بولونيا بوشر بنقل الفرق الألمانية نحو الغرب، وبالرغم من الدعاية التي راجب آنذاك، فان الجدار الغربي أو خط سيغفريد، كما كان معروفا في الخارج، لم يكن قد انتهي بعد، كما أنه كان أضعف من أن يعتبر اصعب الاجتياز، وفي خلال الحملة البولونية كان هذا الخط ممسوكة من قبل 35 فرقة المانية فقط كانت معظمها رديئة التدريب ومؤلفة من الاحتياط او وحدات الدفاع الداخلي. أما الجيش الفرنسي، فكان يتألف من 65 فرفة عاملة و 45 فرقة احتياطية , وعليه فلو أن هذا الجيش قام بهجوم عام على جبهة واسعة ضد قوات الأمن الألمانية التي كانت تحرس الحدود (سميت قطعات أمن الان من الصعب تسميتها بغير ذلك) في ذلك الحين، فانني لا أشك بمقدرتها على اختراق الجبهة والاندفاع إلى الداخل، وخاصة في خلال الأيام العشرة الأولى من شهر أيلول. وان هجوما كهذا، لو تم قبل امكانية
جلب عناصر جيدة من الجيش الألماني عبر الحدود من بولونيا، لكانت النتيجة وصول الفرنسيين إلى نهر الراين بأقل مجهود، وربما كان في استطاعتهم عبور النهر ايضا، وعليه فان النتائج المترتبة كانت سترسم طريقا آخر لمجرى الحرب يختلف تمام الاختلاف. ولكن لشدة دهشة الضباط الألمان، فان الفرنسيين الذين لم نشك بمعرفتهم بضعفنا المؤقت، لم يقوموا بعمل أي شيء عدا بعض الاشتباكات في النقاط الأمامية في قطاع ساربروکن وفي منطقة بيرل في جنوب ترير، حيث تلتقي حدود كل من المانيا وفرنسا ولكسمبورغ. أما باقي الجبهة، وخصوصا على امتداد الراين الأعلى، فكان كل شيء هادئا، ولم تطلق أطلاقة واحدة من كلا جانبي الحدود خلال أسابيع عديدة، وكان بامكان العمال المدنيين الاستمرار في بناء التحصينات خلق الحدود مباشرة ليلا ونهارا. ولقد استمرت هذه الحالة، حتى بعد أن اجتمعت جميع الفرق الألمانية تقريبا في الغرب، وهكذا أثبت هتلر أنه كان مصيبا بتأكيده أن الفرنسيين لن يستثمروا الفرصة الذهبية، وفعلا فان الفرنسيين بفشلهم في استغلال موقف المانيا الدقيق بشن هجوم فوري قد قوتوا على أنفسهم الفرصة الذهبية التي سنحت لهم لإيقاع الهزيمة الشيعة بالمانيا الهتلرية، لذا ظهر أن المرحلة الثانية من المعركة ستكون الاطاحة بفرنسا في أقرب فرصة مناسبة. وفي ضوء هذا الهدف، تغير نظام المعركة للجيش الألماني بكامله، وبدلا من ثلاثة جيوش فقد تجمعت الأن ثمانية جيوش في الغرب. أما وحدات الدفاع المحلي القاصرة التي كانت على الحدود، في الجدار الغربي، فقد استبدلت بفرق فعالة أكملت تدريبها في ميدان المعركة في بولونيا.
أخذ ظل الحرب يخيم منذ أواخر أيلول على جميع أقاليم المانيا التي اعتبرت منطقة حرب داخلية. وصدرت الأوامر بطلاء أنوار جميع البيوت ووسائط النقل في تلك الأقاليم باللون الاسود , وفي شتاء 1939 - 1940، تساقطت القنابل بفترات متقطعة وجرى تقنين الأرزاق بصورة تامة كما جرى تقنين جميع المواد الأولية، وأصبح من غير الممكن الحصول على الأرزاق