الصفحة 30 من 254

(الخطة الحمراء) . وكانت الأولى (الخطة البيضاء) ، تتضمن استخدام كتلتي المشاة والقوة الجوية ضد بولونيا، بينما يتم الاحتفاظ بالحد الأدنى من القطعات على الحدود الغربية. ولقد افترض هتلر أن فرنسا وبريطانيا لن تتدخلا في الحرب، بالرغم من موقفها المؤيد لبولونيا. وشجعه على تبني هذه الفكرة نجاحه في عقد اتفاقية عدم الاعتداء مع ستالين في 23 آب، والتي كان من المقرر أن يتبعها تقسيم بولونيا للمرة الرابعة.

ابتدأت الاستعدادات العسكرية لغزو بولونيا عام 1939، وتم ارسال عدد من الفرق النظامية إلى القاطع الشرقي من الحدود. حيث جرت عملية حفر المواضع واعداد دفاعات الميدان. وكان يوم 20 آب هو موعد الهجوم الاصلي الذي ألغي من قبل هتلر في اللحظة الأخيرة، ولم نستطع تلافي الهجوم في ذلك اليوم الا بصعوبة كبيرة، تمكنا بعدها من أيقاف الأرتال المتقدمة نحو أهدافها باتجاه الحدود. ولقد ترك هذا الحادث شعورا عاما بالانفراج، وتسرب هذا الشعور الى قادة الجيش ايضا، ظنا منا اتنا قد تمكنا من تلافي وقوع الحرب في اللحظة الأخيرة مرة اخرى. ولكن ذلك الشعور بالانفراج كان سابقا لأوانه، وذهبت جميع الأمنيات بتجنب الحرب هباء، ففي يوم 31 آب صدرت الأوامر بالتقدم مرة ثانية، وفي هذه المرة لم تلغ في اللحظة الأخيرة. وفي صباح الأول من أيلول، وفي الساعة 5

, 45 تقدمت 44 فرقة نظامية كانت من ضمنها جميع تشكيلاتنا الآلية والسيارة عبر الحدود الألمانية - البولونية، وكان هدفها تدمير القطعات البولونية المسلحة.

تلقى الشعب الألماني خبر اندلاع الحرب ببرود. ولم يكن هناك أي أثر للاستحسان کا كان الحال في عام 1914. وبكل هدوء، أطاع الرجال الذين كانوا في سن الخدمة أوامر النفير العام، والتحقوا بمراكز تدريبهم. وكان الأمر يبدو وكأن البلد كله، رجالا ونساء، جنودا ومدنيين، يدرك الطبيعة المهلكة لهذه البداية، ويبدو أن هتلر وغورنغ شعرا ايضا انها قد أقدما على عمل خطير، وتجاوزا الحد الفاصل بين السلم والحرب باتخاذهما ذلك القرار الخطير. ففي خطاب له في الرايخشتاغ في 1 أيلول، أقسم هتلر انه سيعود إلى الوطن منتصرا أو لا يعود اطلاقا، وعندما علم غورت في 3 ايلول أن بريطانيا وفرنسا قد أعلنتا الحرب قال: «اللهم خذ بيدنا ان تحتم علينا أن نخسر هذه الحرب. >

وابتدأت الحملة على بولونيا بنصر بعد آخر. وقاتل الجيش البولوني بشجاعة، الا أنه لم يكن ندا للجيش الألماني، في السلاح أو التدريب أو القيادة. ولذلك فقد اندحر في الميدان خلال ثلاثة أسابيع، فقتل من قتل، ووقع الباقون اسرى بأيدي الألمان. ومن نجا من البولونيين وقع أسيرا بيد الروس، الذين شقوا طريقهم داخل الأراضي البولونية، حتى وصلوا إلى الخط الفاصل الذي رسمه ريبنشروب مع الروس في موسكو، وهكذا أزيلت الدولة البولوتية من الوجود مرة اخرى كبلد مستقل، وجرى تقسيمها بين المانيا والاتحاد السوفييتي، وسمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت