الصفحة 20 من 254

حقيقة نصة فون کلوغ، ونراه يتكلم عنها بمنتهى العطف. فلقد ربطت الشائعات كلا من کلوخ ورومل مؤامرة قنبلة موز (1) کتفسير للنهاية التي اختارها كل منها بمحض ارادئه. الا أن زمرمان ينفي هذه الشائعة ويقول: انني واثق تماما أنه لم تكن لها علاقة بالمؤامرة 1.

ان كل ما هو معروف بصورة قاطعة، هو انه عندما وصلت أزمة التراجع الألماني عبر فرنسا ذروتها، اختفى كلوغ عن الأنظار مدة يومين، وانه عندما ظهر ثانية أعفي من منصبه. وبعد ذلك بقليل تناول سايانيد البوتاسيوم. ويقول زمرمان ان كلوغ ذهب الى داخل جيب خاليز اليدير استلامها إلى الجنرال باتون، ثم يقول أن هذه التهمة التي ألصقت بكلوغ جاءت نتيجة التقاط القيادة العامة لرسالة لاسلكية صادرة من كلوغ الى باتون .. أن هذه الشائعة الأخيرة كانت ولا تزال مقبولة لدى الألمان،

و عندما التحق بي الجنرالات الألمان في صيف عام 1945، كانت أولى أسئلتهم عن کلوغ، والظاهر أن الموضوع كان مبعث لهفة شديدة عندهم. «أين ذهب، ومتى حاول الاستسلام؟ ومع من تفاوض؟ ولماذا فشل في التفاوض؟ 1، ولم يجدوا جوابا على أسئلتهم سوى الدهشة المطلقة من جانبنا، وسبب الدهشة هو أن حادثة كهذه لم تقع مطلقا، ولم يتصل بنا أي ضابط الماني ذي رتبة عالية بشأن الاستسلام حتى نهاية الحرب. وفيما بعد، ولمجرد التأكد، طرحنا السؤال أولا على هيئة أركان المقر الأعلى لقوات الحملة التابعة للحلفاء (SHAEF) (2) ومن ثم على هيئة الأركان العامة للجيش الثالث، الا أن الجواب في كلتا الحالتين جاء مؤيدا لرأينا، وأن كلوغ لم يقم أبدا بأية محاولة من هذا التوع، وهكذا لم تكن القصة في أساسها أكثر من نخيلات.

لعل كلوغ قد انحرف عن طريقه 1 بسبب جندي عادي، أو طفل، او فتاة في مدخل مطعم , وهو أمر، كما قال بيورك، قد يبدل وجه الحظ والى حد ما وجه الطبيعة، الا أن الظروف مجموعها كما يبيلها زمرمان الأن تبعث على الاعتقاد أن الالتقاط اللاسلكي للرسالة لم يكن الا خدعة دبرتها دوائر هتلر، لتبرر تدمير عبقري قديم أصبح الآن جنديا مترددا.

لقد قيل الكثير عن نفوذ هتلر السيء، في هذا النقاش والتحليل المتباين لمعارك المانيا النازية الخاسرة , وقد يبدو لأولئك الذين يقرأون على عجل، أن جنرالات ومارشالات هتلر كانوا أساتذة معصومين عن الخطأ في الفن العسكري، واتهم ما مرغوا في التراب أخيرا الا بسبب تدخله السخيف في أمور يجهلها. ولكن دع أولئك القراء المسرعين يعبدون القراءة من جديد وبصورة أكثر تمعنا هذه المرة!

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في المؤامرة التي أريد بها اغتيال هتلر.

(2) مختصر التسمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت