سيمكن التغلب عليها في وقت قريب. وفي المستقبل القريب سأرسل إليكم في افريقيا لواء من الهاونات الثقيلة، خمسمائة سبطانة، بالاضافة إلى أحدث 40 دبابة تايغر، وسيعقبها عدة وحدات من مدافع الميدان .. هكذا كانت وعود هتلر. لكن تبين في النهاية أنها مجرد أكاذيب.
توجب على رومل أن يحضر بنفسه مؤتمرا للصحافة العالمية في برلين لاجل اسكات الاشاعات التي تخصه بالذات، وطبيعي أنه لم يكن قادرا في هذه المناسبة على اعطاء الصحفيين أي تصريح واقعي عن الموقف الحالي في شمال افريقيا، ولكنه كان يأمل انه اذا ما تكلم بطريقة متفائلة فإنه قد يستطيع التأثير على البريطانيين ويجعلهم يؤجلون تاريخ هجومهم الرئيسي. وكان آنذاك قلقا جدا بخصوص الموقف الصعب لجيشه، ولم يستطع الحصول على الراحة الذهنية وخلو البال وهما أمران ضروريان لشفائه، اذ كانت الأخبار القليلة التي تصله في الفندق غير سارة، ومنها اتنا خسرنا معركة التموين لان القاذفات البريطانية. كانت تحلق طيلة الليل والنهار جيئة وذهابا فوق مواضعنا و خطوط تمويتنا، وكانت الدفعة الاولى من دبايات شير من الأمريكية تصل إلى دلتا النيل. وازدادت قوة مونتغومري الهجومية بوصول أعداد هائلة من المدفعية وأكداس لا تنضب من الذخيرة. وكان كل يوم يمر يزيدنا وضوحا اننا، بالرغم من كل تشبثاتنا، لم نعد نأمل بتحسين موقف تمويننا قبل أن يضرب مونتغومري ضربته، فلقد تأخرنا أكثر مما ينبغي.
قبل المعركة الحاسمة بيوم واحد:
كان الموضع الألماني - الإيطالي في العلمين يقع بين ساحل البحر ومنخفض القطارة، ولا يوجد في الصحراء الغربية موضع دفاعي عدا هذا الموضع لا يمكن مفاجأته والالتفاف حول
جناحه من الجنوب، وهنا فقط يتحتم على المهاجمين تحقيق اختراق جبهوي، وكانت هذه الحركة تلائم القطعات البريطانية بصورة جيدة، طالما كان كل تدريبها في ذلك الوقت ما زال يستند على تجارب الحرب الموضعية للحرب العالمية الأولى، والتي يستطيع جتدي المشاة النيوزيلاندي والاسترالي الممتاز أن يجد فيها الكثير من الفرص لاظهار بأسه، في حين أن المدفعية البريطانية التي ازدادت قوتها وكفاءتها بما تيسر لها من ذخيرة تستطيع أن تؤثر تأثيرا مهلكا. ومن الناحية الأخرى، قرر رومل منع اختراق مواضعنا من قبل العدو مهما كان الثمن، طالما لم يعد بامكانه القتال في معركة دفاعية متحركة من النوع الذي أظهر فيه براعته خلال شتاء 1941 - 1992، حيث أن نقص الوقود الذي تحتاجه دباباتنا والتفوق الساحق للقوة الجوية الملكية فضيا على أية امكانية لربح معركة كهذه، لذا كان علينا أن نتمسك مواضعنا بغض النظر عن فداحة الثمن، كما أن أي توغل للعدو يجب أن يصد هجوم معاكس فوري، لئلا يتطور إلى اختراق. ولاجل انجاز هذه المتطلبات، كان رومل قد قوى ميادينه الدفاعية بزرع أعداد لا تحصى من الالغام، وبناء ما مي بحدائق الشيطان، وجرى تطعيم الإيطاليين برفاقهم الألمان في الخط