موسوليني تفسير الى افريقيا، وبقي ينتظر بفارغ الصبر في درنه ذلك اليوم الذي قد يقف فيه على منصة التحية ليستعرض دبابات المحور تحت ظلال الاهرام، وسرعان ما استجاب رومل ايضا إلى رغبات دكتاتورية - هتلر وموسوليتي - أما القطعات التي أريد بها في الأصل القيام بالحملة على مالطا فقد ارسلت اليه الآن كتعزيزات. واتخذ رومل في النهاية فراره بمهاجمة البريطانيين في خط العلمين، واختراق موضعهم، والاندفاع الى قناة السويس، معتمدا فقط على وصول بضعة الاف الأطنان من الغازولين بطريق البحر أو الجو .. فلقد اعتقد رومل أن محاولة التقدم الى الدلتا يجب أن تتم الآن والا فلن تتم ابدا.
وفي مؤتمر انعقد في 27 تموز، تعهد له كل من الفيلد ماريشال کيسلرنغ وكافاليرو بستة آلاف طن من الوقود نقل واحد منها بطريق الجو. فقال رومل: «أن نتيجة المعركة متوقف على تسليم هذه الكمية من الوقود في الوقت الملائم،، فأجاب كافاليرو: و يمكنك أن تبتديء المعركة ابها الفيلد ماريشال، فالوقود في طريقه اليك الآن، وفي خلال ليلة 30 - 31 آب هاجم رومل وكان البريطانيون حتى في هذا الوقت المبكر متفوقين علينا كثيرا بالمدفعية والذخائر والدبابات. أما سيادة القوة الجوية البريطانية على الاجواء فلم يكن ينافسها فيها منافس، ولذلك السبب كانت أي محاولة لاختراق الخطوط البريطانية جبهوية غير ممكنة، ولذلك اختار رومل المسلك الوحيد الممكن والذي يؤدي إلى تطور واسع النطاق. ولتحقيق ذلك شن عدة هجمات كاذبة على النهاية الشمالية من الخط الدفاعي، بسندها هجوم قوي في الوسط، بينها يتم الاندفاع الرئيسي في الجنوب. وكانت غايته من ذلك التوغل على طول حافة منخفض القطارة حيث كان البريطانيون ضعفاء في ذلك القاطع، وبعد نجاح الإختراق هناك تندفع فواته شمالا والى الشرق من علم الحلفا حتى تصل الى الحمام الواقعة على ساحل البحر، وكانت هذه بالضبط الخطة التي أتبعها في الغزالة قبل ثلاثة أشهر، ولو نجحت هذه المرة لأمكنة تطويق الجيش الثامن وقطع مواصلاته بيد أن مونتغمري والكساندر توقعا هذه الخطة. وكما عرفنا مؤخرا، فان هذا الأخير كان، بعد وصوله إلى الصحراء العربية فد بني دفاعات قوية على مرتفع علم الحلفا الهام، وترك جزءا كبيرا من قوة دباباته في تلك المنطقة لاغراض دفاعية، کيا دبر خطة لاسقاط خريطة مؤشرة في أيدينا تظهر فيها المنطقة الواقعة إلى الجنوب من علم الحلفا وكانها صالحة تماما لتقدم الأليات، مع أنها كانت في الواقع أرضا رملية، وسببت متاعب لا نهاية لها بالنسبة إلى عرباتنا ذات العجلات.
وفي صباح 31 آب كان قد مضى على الهجوم خمس ساعات، الا أن حقول الألغام البريطانية كانت لا تزال غير خاضعة لسيطرتنا، وكان ذلك مناققا تماما لجميع توقعاتنا. ومع ذلك قان ثعلب الصحراء لم يكن قد فقد مراوغته وحاسته السادسة الحاذقة التي أسعفته دائي بالحلول الصائبة. فيا كاد يدرك أنه لم ينجح في مباغتة العدو حتي حاول ايقاف الهجوم. وكنت أنا شخصيا مسؤولا عن اقناع رومل بالسماح لي بمتابعة الهجوم باتجاه علم الحلفا (لان الجنرال