الجزيرة المحصنة. وكان يقول دائما: و يمكن تموين العلمين بصورة مرضية عن طريق ک?يت، أما مالطا فتحتاج فقط إلى أن تبقى ساكنة، عبر قصفها بشدة، وهكذا أعادت قصة دنكرك السابقة في 1940 نفسها من جديد وستسلم دنكرك إلى سلاح الطيران .. تلك كانت تبجحات الفوهرر في ذلك الوقت، فكانت النتيجة تمتص قوة الحملة البريطانية ونجاتها من الملاك المحقق ... أن أي تقدير استراتيجي حصيف للموقف في آب 1992 كان سيؤدي بدون أدق شك إلى ادراك أن القاعدة الجوية - البحرية في مالطا كانت وستكون - حتى لو توقفت عن العمل - شوكة في جسم مواصلاتنا الخلفية. وليس هناك أي احتمال في امكانية تحسن الموقف في الجبهة، الأمر الذي ينعدم معه أي أمل في الاستيلاء على دلتا النيل حيث تقع مراكز القوة البريطانية شرقي البحر الأبيض المتوسط. >
توقف جيش رومل عن الحركة وسط الصحراء بعيدا عن مرافيء تموينه، بينما كان التفوق الجوي البريطاني يتزايد يوما بعد آخر، وكنتيجة لذلك، بقيت امکانات تقوية كفاءتنا الحربية أو حتى أراحة وحداتنا المنهكة ضئيلة للغاية.
كان يفترض ان تطرح هذه الاعتبارات التساؤل التالي: «اللم يكن أكثر حكمة اجراء انسحاب طويل، رغم قوة موضع العلمين بجناحيه الأمينين؟ 1، أن ذلك الانسحاب كان سيعطي العدو أميالا طويلة من رمال الصحراء التي لا نفع فيها، فضلا عن انه ميفرض على العدو اطالة خطوط تموينه، في حين اننا سنصل الى احدى المناطق الدفاعية القريبة من قواعد تمويننا مثل منطقة السلوم مثلا. وكان من الممكن عندئذ اعادة بناء القوة التعرضية للجيش دون تدخل من العدو، وفي هذه الأثناء كان من الممكن أن تتم الحملة البرمائية على مالطا ... هذه كانت فكرة رومل الخاصة، بيد أن جميع آراء الانسحاب كهذه كانت غير مقبولة لدى هتلر الذي تسمر نظره على قناة السويس , وهكذا لم يتم عمل شيء، ولم تهاجم مالطا، ولم ينسحب جيش رومل. وكان هذا هو القرار الانتحاري فيما يخص جبهة العلمين، حيث لم يكن بالامكان تجنب الكارثة التي فرضها موقف تموين رومل، وبنتيجة ذلك تلاشي كل أمل في الاستيلاء على دلتا النيل وقناة السويس، کما وضع ذلك نهاية الحلم في حركة الكماشة الهائلة التي ينحدر فيها جيش الماني من أوكرانيا عبر القفقاس بينا ياتي جيش آخر شمالأ من الصحراء الغربية عبر قناة السويس. وكان الهدف من ذلك هو الاستيلاء على حقول نفط الشرق الأوسط، ثم يعقبه هجوم على الجناح الجنوبي المكشوف للاتحاد السوفياتي.
الآن أو أبدا - علم الحلفا:
على كل حال أصدر هتلر أوامره باتخاذ الاستعدادات اللازمة لمهاجمة دلتا النيل، کي توسلت القيادة العليا الايطالية الى رومل بعدم الانسحاب مهما كانت الظروف، ووصل