الصفحة 176 من 254

والمهاجمين خسائر عديدة في الأرواح، واستولى الألمان على كميات لا حصر لها من التجهيزات والمواد وأخذوا ثلاثين الف أسير.

كان الاستيلاء على طبرق، بلا شك، آخر نقطة في المد الألماني في حملته الصحراوية. وبعد مطاردة قاسية في أعقاب العدو المنسحب، عبر رومل الحدود المصرية في 30 حزيران وواجه الموضع البريطاني القوي في العالمين، وهو آخر خط دفاعي يستر خطوط الاقتراب من الاسكندرية ودلتا النيل. وفي هذا الوقت بلغ رومل نهاية امكانياته، وبصورة خاصة منذ أن تردي الموقف الاداري من جديد، فقد أخلت التجهيزات تصله بكميات قليلة، وتم التخلي عن خطة الاستيلاء على مالطا لأن القوة الجوية الألمانية لم تكن قادرة على تنفيذ هذه العملية والقيام في الوقت نفسه باسناد تقدم أبعد لجيش رومل المدرع، وكان هذا القرار بالطبع مؤسفة جدأ، طالما اننا الآن نعرف جيدا أن الجزيرة كانت في ذلك الوقت نشكو من نقص كبير في تموينها إلى درجة أنها كانت مستعدة للاستسلام تقريبا.

لقد كانت أشهر الصيف في جبهة العلمين سلسلة من الأزمات المتواصلة بالنسبة لرومل، ففي 30 آب اوشكت أن تنجح محاولته في خرق دفاعات البريطانيين في العلمين والتقدم نحو الأسكندرية. وكان السبب الرئيسى لفشلها في النهاية هو غرق ناقلات النفط المحورية التي وصلت الى أرصفة طبرق تقريبا، فنقص بتيجة ذلك تموين الوقود الى درجة جعل قوات رومل المهاجمة تتوقف عن الحركة لمدة ستة أيام في الصحراء، واطلقت القطعات على تلك الحركة الحائية التي كلفتها خسائر جسيمة في الأرواح اسم د سباق الستة أيام للدراجات الهوائية. ولقد عانى جيش اليائزر الأفريقي كثير من تلك المجزرة، ولم يشف منها طالما بقي موقف تموينه يزداد سوءا، ويتم بأوقات متباعدة أكثر فأكثر على نحو مستمر، اذ كان من النادر وصول قوافل التموين سليمة إلى مرافيء شمال افريقيا. وكنتيجة لتراكم الخسائر، أخذت حمولة سفن الشحن المتيسرة لقوات المحور تتناقص بسرعة كبيرة. وكان رومل واعية تماما لثقل كلماته عندما اطلع القيادة العامة للقوات المسلحة في منتصف ايلول 1942 بقوله: «ما لم ترتكز طريقة تموين افريقيا على أسس ثابتة، فإن جيش البانزر لن يكون قادرة على المقاومة لأي فترة من الزمن، وستكون القوات الموحدة لقوتين عالميتين، ان عاجلا أو آجلا، امام خطر معاناة نفس المصير الذي حل بحامية حلفاية (1) . وعند النظر إلى الصورة ككل فإنها عندئذ تبدو کا بلي:

في خريف عام 1992 وصلت القيادة الألمانية إلى أوج نجاحاتها، ففي الغرب مسکت القوات الألمانية سواحل الأطلسي من الرأس الشمالي الى خليج بسكاي، بينما كانت كل من الترويج والدانيمارك وهولندا وبلجيكا وفرنسا ولكسمبورغ دولا محتلة. أما في الشرق فقد كان الجنود الألمان على تخوم لينينغراد وعلى طول ضفاف نهري اللون والقولغا، بينما كان جميع شبه

(1) كانت مله الحامية قد اضطرت إلى الاستلام في مطلع عام 1946 بسبب نفاد تموينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت