الصفحة 178 من 254

جزيرة البلقان تحت السيطرة الالمانية. وفي الجنوب كانت القوات الألمانية والايطالية لا تبعد اکثر من ثلاثين ميلا عن نهر النيل. أما في البحر فقد شغلت الغواصات الألمانية والطرادات المساعدة جميع المحيطات في العالم، فشكلت بذلك اعظم تهديد لملاحة الحلقاء، كما أن القوة الجوية الالمانية كانت لا تزال قادرة على انزال بعض الضربات القوية جدة بالحلفاء، رغم أنها لم تعد قوية كما كانت من قبل.

لقد كان وتر القوس مشدودة بعنف، الا أن ذلك لم يبد واضحة إلا الأن، فالارزاق في المانيا ما زالت متوافرة ولو أن اللحوم والشحوم كانت قليلة نوعا ما، ويفي موقف الأرزاق بالنسبة للقوات المسلحة حسنة حتى نهاية الحرب. وفي هذه الآونة كانت الغارات الجوية على المدن الألمانية تزداد شدة، كما كانت نتائجها بالغة الخطورة، وكان تموين الخامات الأساسية يقترب من حده الأقصى، وبالرغم من كل ذلك كانت صناعة التسليح تنتج بدرجة عالية جدا، ولم يبق سوى القليل جدا من الأشخاص الأصحاء الذين شملهم النفير نتيجة للخسائر الفادحة التي تكبدناها خلال الشتاء الماضي في روسيا، وتنافست القوات المسلحة والصناعة على أخذ كل ما تبقى من الطاقة البشرية، مما أدى إلى الاستيراد الإجباري للعمال من المناطق المحتلة، والذي أدى بدوره إلى ايجاد أو تعزيز حركة الأنصار في فرنسا وأكثر من ذلك في المناطق الشرقية والبلقان. وعلى العموم لم يفكر الشعب الألماني بصورة جدية حتى الآن في احتمال الاندحار، بل راح بيء نفسه لحرب ظهرت له انها ستكون طويلة الأمد, وبالرغم من أن أسرة المانية كثيرة كانت حزينة بسبب من فقدتهم من أبنائها، فإن الشعب الألماني كان مستعدة للمضي في القتال طالما لم يكن أمامه بديل آخر، أما في ايطاليا وهي اقوى حلفائنا، فقد كان المناخ الفكري مختلفة تماما، اذ ان الايطالين لم يحققوا أية انتصارات كبرى، فضلا عن انهم تلقوا سلسلة متواصلة من الاندحارات، وخسروا شرق افريقيا الايطالية، وراقبوا عن كثب كيف اختفى عدد هائل من جنودهم في معتقلات الأسر البريطانية، كما شاهدوا وحدات كبيرة من بحريتهم تختفي في لجة اليم، وأخيرا فانهم كانوا يعانون من الجوع.

وهكذا عندما اقتربت سنة 1942، وهي السنة الثالثة للحرب، كان الموقف يبدو مرضية بصورة عامة، ولكنه حدث في بقية اشهر تلك السنة حادثان وبتتابع سريع. وغير هذان الحادثان الصورة كليا .. الحادث الأول في الجنوب والثاني في الشرق، وكلاهما يعتبر نقطة تحول حاسمة في الحرب، وسيجري شرح الحادث الأول بصورة مفصلة في الفصل القادم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت